استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٨١

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وقبل هذا وذاك فإن العلامة ابن محبوب (ت 260 هـ) يحكي عن أسلاف المذهب الأوائل أنهم قرروا: "إذا ورد عليه - أي الحاكم أمر نظر أمره من كتاب الله فإن وجد فيه حكما من الله حكم به، وإن لم يكن له حكم في كتاب الله ووجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حکم به

(168) "

كما يؤكد العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي (ت 278 هـ) صفة التشريع التي كانت للنبي بنص الكتاب العزيز، يقول في بيان ذلك: "رفع إلي في الحديث أن أبا بردة دخل عليه أصحابه يوم النحر، قبل أن يصلي النبي صلاة النحر، فذبح لهم ضحية، فقال: يا رسول الله إني لا أقدر على شيء إلا على عناق. فقال: اذبحها ولا أجيزها لغيرك. فإن قال قائلون: أيجوز للنبي أن يجيز لبعض شيئا ولا يجيزه لبعض؟ قيل له: إن الله تبارك وتعالى قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (169) والله ورسوله أعلم (170).

(179)

ومما يؤكد هذه المنزلة أيضا ذكر السنة قسيما للقرآن لكونهما مصدرين أصيلين من مصادر التشريع، فقد جاء عند العلامة ابن بركة (ق 4 هـ) قوله: "فإن قال قائل: لم منعتم من التطهر بالماء المضاف وقد أجمع الناس على التطهر بماء البحر؟ قيل له: التطهر بماء البحر مخصوص بسنة النبي لقوله: «الطهور ماؤه الحل ميتته»،

198) محمد بن محبوب، سيرة محمد بن محبوب (ضمن كتاب السير والجوابات)، ج 2، ص 233، مرجع سابق.

169) سورة الحجرات، الآية 7.

170) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 394، مرجع سابق.

63