استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

وقد أورد العلامة ابن بركة جملة من هذه الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في جوابه عن سؤال السائل عن الدليل على أن السنة يعرف الحق من قبلها (217)، كما أنه يدلل على حجية السنة بقوله - في معرض ذكر دليل السنة قرينا للقرآن من حيث حجية الاستدلال -: "والاستنشاق واجب بالسنة كوجوب سائر الأعضاء بالقرآن، قال الله جل ذكره: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما (218)، وقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (21)، وقال: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي

(221) (220)

(222)

يوحى} ويبين الإمام راشد بن سعيد اليحمدي (ت 445 هـ) المنهج السليم من حيث الاحتكام إلى محك الدليل من الكتاب والسنة حال التنازع والاختلاف بين أهل القبلة، وذلك في سيرته التي بعثها إلى إخوانه بالمنصورة من بلاد السند، حيث يقول: "ففي

(217) ابن بركة، المبتدأ، ص 105) نقلا عن: باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 187، مرجع سابق). وانظر: السعدي، قاموس الشريعة، ج 1،

ص 224، مرجع سابق. (218) سورة النساء، الآية 59

219) سورة النساء، الآية 80

220) سورة النجم، الآية 4، 3

221) ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 257، مرجع سابق.

(222) أبو غسان راشد بن سعيد اليحمدي (ت: 445 هـ / 1053 م)، إمام شار وعالم فقيه، بويع بالإمامة سنة 442 هـ فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجمع كلمة المسلمين، وكان بينه وبين الإمام الحضر مي تواصل حيث أمده الإمام اليحمدي بالمعونة والمساعدة على أعدائه بحضرموت، من آثاره العلمية: عهده إلى عامل صحار أبي المعالي محمد بن قحطان والسيرة المشار إليها وهي إلى بعض أهل المنصورة من أرض السند بين فيها عقيدة الإسلام الصحيحة، قال عنها الإمام السالمي: "وهي سيرة بديعة، ورسالة غريبة تدل على غزارة علمه وفرط ذكائه وفهمه". (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق"، ج 1، ص 226، مرجع سابق).

72