استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٩١استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
واجب الحق وبرهان الصدق أن يرجع ويرجعون فيما هم فيه يختلفون إلى كتاب الله المنزل وسنة نبيه المرسل، فيهتدي بعدلهما، ويقتدي بمن اقتدى بهما امتثالا في ذلك لما أمر الله في عدل ما أنزل من كتابه حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (223) (224). يقول أبو الحسن البسيوي بعد ذكره قول الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (225) مدللا على حجية السنة: "وهو إعلام من الله تعالى أن ما حرمه رسول الله حرام، وقد قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (226)
النبي
من
كما يدلل العوتبي أيضا على حجية السنة بقوله: "ولا يجوز لأحد رد ما أتى عن الأخبار بنص الكتاب وبما ورد عنه من التضييق في ذلك، أما الكتاب فقوله عز وجل: فليحذر الذين يخالفون .. } الآية، وقوله تعالى: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وما عنه فانتهوا، وما روي عنه من طريق عبدالله بن رافع عن أبيه أنه قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري
(223) سورة النساء، الآية 59
•
224) راشد بن سعيد اليحمدي، السيرة المضيئة، ص 284، ضمن كتاب: سلطان بن مبارك الشيباني، قبسات من أنوار البدر الزاهر، الأجيال، مسقط
عمان، ط 1، 1429 هـ - 2008 م).
225) سورة الحجرات، الآية 7
•
226) البسيوي، الجامع، ج 3، ص 224، مرجع سابق.
73