استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٩٢استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» ضيق على أحد أتاه عنه أمر مخالفته وترك العمل به "
(228)
، فقد
وعلى هذا المنوال تتظافر نصوص الإباضية مدللة على حجية السنة وكونها مصدرا تشريعيا بجانب القرآن، استلهمت حجتها واستنبطت من أي الذكر الحكيم، يقول الصحاري: "فإن قيل فما الدليل على أن السنة حجة قلنا قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، (229)، كما يقول القطب: "والكتاب أصل السنة لقوله عز وجل: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى﴾، و ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُدُوهُ﴾ … كما أن دلائل التشريع تأمر بالاتباع المطلق للنبي صلى الله عليه وسلم في كل نازلة، ولعل أصرح وأوضح ما يمكن أن نعتمده دليلا على ذلك قول الحق تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حتَّى يُحكمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا
(230)
تسليماً} (231)، فمطلع الآية يؤكد المقام بنفي الإيمان والقسم عليه إلا بتحكيمه في كل أمر، وذلك بدلالة "ما" والتي هي من ألفاظ العموم، والأمر لا يقف عند هذا الحال فحسب، بل لا بد من الإذعان المطلق بنفي أدنى حرج قد يختلج النفس مما
(227) رواه أبو داود باللفظ نفسه، كتاب السنة، باب لزوم السنة، من طريق عبدالله بن أبي رافع عن أبيه، رقم (4605) / ورواه ابن ماجه، كتاب السنة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه، رقم (13) ورواه الترمذي، كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (2663)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
228) العوتبي، الضياء، ج 2، ص 264، مرجع سابق.
229) الصحاري الكوكب الدري، ج 1، ص 50، مرجع سابق.
230) أطفيش، الجامع الصغير، ج 1، ص 41، مرجع سابق.
231) سورة النساء، الآية (65).
74