استقلال السنة بالتشريع
الجزء ١ · صفحة ٩٤استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية
دراسة تأصيلية
11
المطلب الرابع
موقف الإباضية من تارك السنة ومنكرها
موقف الإباضية من تارك السنة:
ظهر لنا جليا مما سبق ما أولاه أسلاف المدرسة الإباضية من منزلة رفيعة لسنة المصطفى، إذ هي المورد الخصب الذي تستقى منه أحكام الشريعة الغراء بعد المصدر الأول القرآن الكريم، ونصوص علماء المذهب تطبق على وجوب اتباع السنة فيما ثبت، والتزام الترك فيما صح النهي عنه، عنه، ولذا فإن المتتبع لذلك يجد الأسلاف الأوائل كثيرا ما يشتد نكيرهم على تارك السنة في بعض المسائل الفرعية العملية، وقد يصل بهم الحال إلى حد البراءة كما سيأتي بيان ذلك.
(235) "
وأول ما يمكن أن ندلل به المقام ما مر من قول الإمام جابر بن زيد حيث "سئل عن إمام لم يركع في صلاة مكتوبة، فقال: يعيد ما خالف فيه السنة من صلاته، ولا يستقيم للناس ما خالفوا فيه السنة"، بل نجد من يعادل بين بعض السنن المأثورة التي تتفاوت في درجات لزومها وذلك في تأثيم تاركها، ومن ذلك ما جاء في المدونة: والسنة التي يأثم تاركها ركعتا الفجر وأربع قبل الظهر وأربع قبل العصر وركعتان
(236) "
بعد المغرب، والقراءة في الركعتين الأوليين في الفريضة .... ، فنجد النص هنا يجمع بين سنن متفاوتة التأكيد، إذ إن تأكيد سنة الفجر والمغرب ليس كتأكيد غيرها من
السنن، والنص يساوي بين تارك هذه السنن في حصول الإثم.
235) رسائل الإمام جابر،، نقلا عن باجو، منهج الاجتهاد عنند الإباضية، ص 189، مرجع سابق).
236) أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 1، ص 319، مرجع سابق.
76