استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

W

كما يشتد نكير ابن عبدالعزيز على تارك سنة الختان متعمدا فيقول: "وإن كان إنما فعل ذلك متعمدا لترك السنة فلا تجوز شهادته ولا ولايته "

(237)

والحال نفسه يشتد فيمن جاء بعد هذه الحقبة الزمنية، جاء في جامع ابن جعفر: عن رجل ترك الاستنجاء في الوضوء وزعم أنه من السنة، قال: إن لم أستنج فلا أبالي، هل يهلك بترك الاستنجاء بالماء؟ فهذا عندنا راغب عن سنة الرسول

،

وآثار الصالحين، وهو عندنا قد تعرض للهلاك ولا ولاية له عندنا إلا أن يتوب (238) وجاء أيضا: "عن رجل يقول: لا أصلي الجمعة في جماعة، يقول: لأن الله لم يفرضها علي، فإذا كان بحضرة إمام عدل وقال بهذا القول، ودان به وفعله فقد ترك الفضل، ولا ولاية، له وهذا قد رد على رسول الله، ومن رد على رسول الله فقد رد على الله، وهذا هالك بهذا القول

(239)

بل إن ابن جعفر يجعل موافقة السنة من أركان الدين الأربعة، وفي المقابل يضم مخالفة السنة إلى أركان الكفر، يقول في بيان ذلك: "وجاء الأثر المجتمع عليه من قول أهل المعرفة من المسلمين ولعل ذلك (يروونه) عن النبي: الإيمان قول وعمل ونية وموافقة السنة فلا يكون الإيمان إلا بالأربع، والكفر قول وعمل ومخالفة

السنة (240)

237) أبو غانم، المدونة، ص 541، مرجع سابق.

238) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 1، ص 243، مرجع سابق. وقد تكررت المسألة نفسها في الجزء نفسه ص 381.

239) المرجع السابق، ج 2، ص 403.

240) المرجع السابق، ج 1، ص 139.

77