استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلية

ومن المعلوم أن إطلاق مصطلح الكفر يشمل جانبين، كفر الشرك المخرج عن الملة، وكفر النعمة الذي يعني صرف ما أنعم به عز وجل على عبده من نعمه إلى ما لم يخلق من أجله من الطاعة.

وهكذا الشأن عند العلامة أبي الحسن البسيوي، فقد جاء عنه في سيره:: "قلت: فإن صلى بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر ونصف النهار في الحر الشديد وعند طلوع الشمس وعند غروبها؟ قال: ينصح له ويقال له: إن النبي نهى عن الصلاة في تلك الأوقات من النوافل، فإن قبل وترك لم تترك ولايته، وإن امتنع وأقام على ذلك

تركت ولايته.

قلت: فإن ترك المضمضة والاستنشاق متعمدا أو السواك وأخذ الشارب وحلق العانة وقلم الأظافر ونتف الإبطين على العمد، ما تكون منزلته؟ قال: يكون خسيس

(241)

المنزلة لتركه السنة وينصح له ويستتاب ولا يبلغ ذلك إلى براءة. ويقاربه القول

أيضا الصحاري في الكوكب الدري حيث يقول: "ومن صلى بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس ورفض صلاة الجماعة بغير عذر استتيب فإن تاب وإلا برئ منه لأنه ترك السنة (242).

وهكذا نجد اشتداد نكير أسلاف المذهب على تارك العمل بما جاءت به السنة، يقول العلامة الشقصي: "وقيل: إن رجلا كان يصلي نافلة بعد صلاة الفجر وبعد

241) البسيوي، سيرة أبي الحسن البسيوي (ضمن كتاب السير والجوابات)، ج 2، ص 172، مرجع سابق.

242) الصحاري الكوكب الدري، ج 2، ص 140، مرجع سابق.

78