استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية: دراسة تأصيلية أحمد بن سالم بن موسى الخروصي

استقلال السنة بالتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٧

استقلال السنة بالتشريع عند الإباضية

دراسة تأصيلي

صلاة العصر، فنهاه بعض الفقهاء عن ذلك، فقال: إن الله لا يعذبني على الصلاة، فقال له: إن الله يعذبك على ترك السنة، أو قال على خلاف السنة (243) ونجد الحال نفسه في شتيت من المسائل التي ساقتها لنا المصادر الفقهية، وعليه فهم يقررون أن من ركب نهي الله ونهي رسوله فقد ركب كبيرة " (244).

والمطالع لهذه النصوص يجد أن بعضها يعضد الآخر في النكير على من تعمد ترك السنة بل قد يصل به الحال إلى البراءة، وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على العناية الرفيعة لدى أسلاف المدرسة الإباضية بالسنة، لكونها ترجمة لأوامر المولى عز وجل القاضية بوجوب اتباع ما ثبت عن النبي، والمحذرة من النكوص عن سنته ومخالفتها من نحو قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (245)، وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يدع خلقه في لبس من دينهم وقد بين لهم حلاله وحرامه على لسان نبيه

موقف الإباضية من منكر السنة

(246)

وإذا كانت هذه الوقائع قد كشفت لنا صورة جلية عن موقف الإباضية من تارك السنة فكيف بحال منكرها؟!

نجد أن الموقف يشتد حزما وصرامة، والناظر في أصول الإباضية العقدية يدرك أنهم جعلوا الدين لحمة متكاملة العرى، فمن نقض منها عروة فقد هدم الدين

243) الشقصي، منهج الطالبين، ج 2، ص 175، مرجع سابق.

244) البسيوي، الجامع، ج 3، ص 228، مرجع سابق.

245) سورة النور، الآية (63).

246) العوتبي، الضياء، ج 3، ص 13، مرجع سابق.

79