القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٠٠د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى
126
أجد له مناسبة للحكم. ولا يلزمه إقامة الدليل على عدم ظهور المناسبة، لأن الفرض أن الباحث مجتهد عدل أهل للنظر والبحث، فالظاهر صدقه، وأن الوصف غير مناسب، ويلزم منه حذفه، إذ لا طريق إلى معرفة عدم المناسبة إلا اخبار هذا المجتهد، ويلاحظ أن الفرق بين الطردية وعدم ظهور المناسبة، أن الطردية يثبت فيها إلغاء الوصف شرعا، وأما عدم ظهور المناسبة فهى مجرد نتيجة تقوم في نظر الباحث، ولذا يكفيه أن يقول: بحثت فلم أحد.
المسلك الثاني / المناسبة:
المسلك الثاني من مسالك العلة المستنبطة مسلك المناسبة، وتسمى الإخالة (1)، والمصلحة والاستدلال، ورعاية المقاصد، وتخريج المناط (2) (
المناسبة فى اللغة: الملاءمة، يقال: الثوب الأبيض مناسب للصيف أى ملائم له.
فمناسبة الوصف للحكم في اللغة: ملاءمته له
المناسبة في الاصطلاح: والمناسبة في اصطلاح الأصوليين هي: أن يكون بين الوصف والحكم ملاءمة، بحيث يترتب على تشريع الحكم عنده تحقيق مصلحة مقصودة للشارع من جلب منفعة للناس أو دفع مفسدة عنهم (3)، مثل: الإسكار فإنه وصف ملائم لتحريم الخمر، ولا يلائمه كون الخمر سائلا أو بلون كذا، أو بطعم كذا، وإنما الإسكار هو الوصف المناسب للتحريم دون غيره
(1) لأن الحكم بمناسبة الوصف يخال، أي يظن أن الوصف علة.
(2) لأنه إبداء مناط الحكم، وحاصله تعيين العلة في الأصل بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم من الأصل ذاته لا بنص ولا بغيره) راجع شرح العضد على مختصر المنتهى 2/ 239). (3) المستصفى 2/ 77، التقرير والتحبير 3/ 189: مسلم الثبوت 2/ 256، روضة الناظر 2/ 268؛ شرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 223، مرآة الأصول 2/ 318؛ المدخل إلى مذهب أحمد 154؛ مفتاح الوصول 106؛ شرح الإسنوى 3/ 62؛ إرشاد الفحول 188: طلعة الشمس جـ 2/ 138 0