القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٩٩

القياس الشرعي بير الإثبات والإنكار

12

التي ثبت فيها الحكم بالوصف الذي أبقاه المجتهد (وهو الصغر) دون الذي حذف كالبكارة وغيرها، مما يدل على انه حصل بالظن أن لا مدخل للوصف المحذوف في

العلية، وأن الوصف المستبقى هو علة ثبوت الحكم في ولاية التزويج.

ثانيا / الطردية:

وهي أن يكون الوصف الذى يحذفه انجتهد أمرا طرديا يعنى ملغى لم يعتبره الشارع،

وهو نوعان:

ألفنا

أ - إما مطلقا، أي ملغى عنده رأسا في الأحكام كلها، وهو أن يكون من جنس ما من الشارع عدم الالتفات إليه في إثبات الأحكام، مثل الطول والقصر، والسواد والبياض ونحوه، فإن الشارع قد ألغى اعتبار هذه الأوصاف في أحكامه مثل الإرث والقصاص والكفارة ونحوها، فلا تصلح مثل هذه الأوصاف أصلا لتعليل الحكم بها. ب - أو في الحكم المبحوث عنه: بمعنى أن ما حذفه من جنس ما ألفنا من الشارع إلغاءه في جنس الحكم المعلل، وإن كان قد اعتبره، مثاله وصف الذكورة والأنوثة، فإن الشارع اعتبره في الشهادات والقضاء وولاية التزويج والإرث، ولكنه ألغاه بالنسبة لأحكام العتق، لأنه سوى بين الذكر والأنثى فى أحكام العتق، لقوله تعالى: (فتحرير رقبة) وهذا يشمل الذكر والأنثى، وبناء عليه يكون قوله عليه السلام: (من أعتق شركا من عبد قوم عليه نصيب شريکه) (1)، شاملا العبد والأمة في حكم سراية العتق دون قصره على الذكر فقط.

ثالثا / ألا يظهر - في ذهن الناظر - للوصف الذي يراد حذفه مناسبة للحكم أو ما يوهم المناسبة، أى ألا يقوم دليل على أن الشارع أعتبر هذا الوصف بنوع من أنواع الاعتبارات، ويكفى لمن يريد إثبات عدم مناسبة الوصف لحكم أن يقول بحثت فلم

(1) متفق عليه بين البخاري ومسلم من حديث ابن عمر بلفظ (من أعتق شركا له في عبد) فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق) سبل السلام 4/ 139