القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١٠١

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

122

وقد عرف ابن الحاجب المناسب الذى يصلح أن يكون علة للحكم بقوله: (هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من

جلب منفعة أو دفع مضرة) (1).

فالوصف: هو المعنى القائم بالغير

والظاهر: هو الواضح الذي لا خفاء فيه، وهو قيد لإخراج الوصف الخفي كالرضا في البيع، فلا يعتبر مناسبا، وإنما المناسب: هو الإيجاب والقبول لاشتمالها على الرضا. والمنضبط: هو الذى لا يختلف اختلافا كبيرا باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة، وهو قيد لإخراج الوصف المضطرب كالمشقة، فلا تعتبر وصفا مناسبا لقصر الصلاة في السفر لاختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يعد الأمر مشقة عند بعض الناس، ولا يعد كذلك عند البعض الآخر، فالشخص الرياضي أو الشاب لا تناله مشقة في السفر مثلما يتعرض له غير الرياضى أو كبير السن، وقد يكون الشيء شاقا في زمن دون زمن، فالمشقة فى زمن الصيف أشد منها فى زمن الشتاء، وقد تكون المشقة حاصلة في مكان دون آخر، فالسفر فى السهول والوديان أقل مشقة منه في الجبال، لهذا كله ناط الشارع قصر الصلاة وإباحة القطر في رمضان بالسفر لانضباطه، ولم ينط الرخصة فيهما بالمشقة

•

وقوله: (يحصل عقلا) قيد لإخراج الوصف الطردي وهو الوصف المقارن للحكم الذي لا مناسبة بينه وبين الحكم، فإن العقل لا يقضي بوجود مصلحة أو دفع مفسدة في شرع الحكم عنده، لأنه لم يؤلف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، كالتعليل في مسألة من المسائل بالطول والقصر والسواد والبياض ونحوها.

وقوله: (من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا) قيد لإخراج وصف الشبه، وهو الوصف الذى لم تظهر مناسبته بعد البحث التام، ولكن عهد من الشارع

(1) مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 239؛ وانظر أيضا الأحكام للآمدي 3/ 46؛ غاية

الوصول 122.