القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٠٢د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
128
الالتفات إليه في بعض الأحكام، مثاله: قول الشافعي في إزالة النجاسة بالماء دون غيره: (إن إزالة النجاسة عن الثوب مثلا طهارة، والطهارة لا تجوز بغير الماء كما في الطهارة من الحدث، فهنا لا مناسبة بين الطهارة وبين تعين الماء بذاته، ولكن عهد من الشارع اعتبار الطهارة بالماء في الوضوء ومس المصحف، ولطواف، والصلاة، فهذا اشتمال الطهارة على المناسبة بينها وبين الحكم بوجوب غسل النجاسة بالماء دون
يرهم
غيره.
وقوله: (جلب منفعة أو دفع مضرة (بيان لقوله: (ما يصلح) والمراد منه أن يكون مقصودا للعقلاء من شرع الحم إما جلب المصلحة أو دفع المفسدة، وجلب المصلحة: يعني سرقها للمكلف وحصولها له، والمصلحة: اللذة وما يتبعها، والمضرة، الألم وما
يستتبعه.
مثال المناسب الذى ينطبق عليه تعريف ابن الحاجب:) الإسكار في الخمر)، فإنه وصف ظاهر لا خفاء فيه، منضبط لا اضطراب فيه، يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه الذي هو التحريم مصلحة هي حفظ العقول، أو دفع مفسدة وهي زوال العقل
والزنى أيضا وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من شرع الحكم عنده وهو تحريم الزنى مصلحة: هي حفظ الأنساب وعدم ضياعها، أو دفع مفسدة هي اختلاط الأنساب وعدم التمييز بين الأولاد مما يوجب فساد تربيتهم وعدم الاعتناء بشأنهم. هل المناسبة بذاتها مفيدة للعلية؟
قال الحنفية والشافعية: إن المناسبة تكون مفيدة للعلية إذا اعتبرها الشارع بنص أو إجماع، كالمناسبات التي اعتبرها الشارع لحفظ المقاصد الكلية الضرورية الخمسة (1)،
وهي:
أولا: حفظ الدين، فإن الشارع شرع لأجله القتل بالردة وجهاد الكفار
ثانيا: حفظ النفس وقد شرع الشارع من أجله القصاص
(1) مسلم الثبوت 2/ 210؛ المستصفى 1/ 140
•·