القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٠٤د / إبراهيم بن
أحمد بن سليمان الكندي
أحكام الفروع ما يدل على عدم اعتباره، وهذا لا يصح التعليل به باتفاق الأصوليين. وسمى نور الدين السالمي هذا النوع بالغريب (1)، مثاله، اشتراك الإبن والبنت في كون كل منهما ولدا للأب المتوفى وفرعا من فروعه، وذلك وصف مناسب لتساويهما في الإرث. ولكن الشارع ألغى هذا الوصف في تشريع حكم المواريث، فقد
قال الله سبحانه: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2). ومثاله أيضا. أن عقد الزواج يعتبر وصفا مناسبا لتمليك كل من الزوجين حق الطلاق، لأنه تعاقد بين الطرفين بالرضا، وما يثبت لأحد المتعاقدين يثبت للآخر، ولكن
هذا الوصف ألغاه الشارع بقوله الله) الطلاق لمن أخذ بالساق) (3) •
أمثلته ومن أفسد صيامه بالجماع)، فهو وصف مناسب للغنى ليتحقق به معنى الانزجار والردع بالنسبة له، أما عتق الرقبة أو إطعام ستين مسكينا فأمر ميسور للغنى كل اليسر، غير أن هذا الوصف ألغاه الشارع بايجاب الكفارة مرتبة على النحو الآتي: عتق رقبة، صيام شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكينا، دون تفريق بين المكلفين بالنظر إلى كون الشخص قادرا على العتق، أو لا يتضرر به، أو يتضرر به فكان الشارع ألغي عدم التضرر من
: (إلزام المفطر الغنى عمدا في نهار رمضان بصيام شهرين متتابعين إذا
العتق
وبناء عليه، فإن قدر الشخص المفطر على العتق أعتق، وإن عجز عن العتق صام شهرين متتابعين، وإن عجز عن الصوم اطعم ستين مسكينا، ويؤيده إنكار العلماء على يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك فتواه بعض ملوك العرب الذى جامع في نهار رمضان، بأنه يجب عليه صوم شهرين متتابعين، لما فيه من المشقة التي يتحقق بها الزجر، دون العتق لسهولته عليه، لأنه رأى أن المقصود من الكفارة الردع والزجر، والملك لا يترجر بغير الصوم.
(1) طلعة الشمس جـ 2/ 142 0
(2) سورة النساء الآية: 11
•
(3) سنن البيهقى الكبرى جـ 7/ 370 رقم الحديث 14956؛ سنن الدراقطني جـ 4/ 37؛ رقم
الحديث 102.