القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

وا

122

الله سبحانه شرع أحكامه لرعاية مصالح عباده على سبيل التفضل والإحسان. كم هو مذهب الجمهور، لا على سبيل الحتم والوجوب كما يقول المعتزلة.

وحينئذ إذا ورد حكم في صورة من الصور، وكان هناك وصف مناسب متضمن لمصلحة العبد، ولم يوجد غيره من الأوصاف الصالحة للعلية، غلب على ظن المجتهد أنه علة، لأن الأصل عدم وجود غيره من الأوصاف، ولا يمكننا القول، أنه ليس للحكم علة، فيخلوا الحكم من الحكمة والمصلحة، وهو خلاف ما دل عليه الاستقراء الذي ذكرته، وهو، وهو أن جميع أحكام الشارع معللة بالمصالح.

وإذا حصل الظن، بأن الوصف المناسب عل للحكم، كانت المناسبة مفيدة للعلية ظنا، فتعتبر من طرق إثبات العلية

•

واعتبار الشارع للوصف المناسب يكون بأحد أمور أربعة (1).

1 - اعتبار عين الوصف في عين الحكم أو اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم: أى أن يعتبر الشارع نوع المناسبة فى نوع الحكم بنص أو إيماء أو اجماع، مثل اعتبار الإسكار في التحريم، فإن الشارع لما شرع التحريم عند الإسكار، علم أن الإسكار

معتبر

عنده، فكان علة

•

والإسكار نوع من الوصف، لأنه يندرج تحته أفراد هي، إسكار خمر، وإسكار نبيذ، والتحريم نوع من الحكم، لأنه يدخل تحته تحريم خمر، وتحريم نبيذ، وتحريم ربا، و تحريم زني … الخ ما حرم، وهذه كلها أفراد للتحريم، وليست أنواعا له، لأن التحريم فى الجميع واحد، والاختلاف باعتبار المتعلقات فقط.

(1) الموافقات 1/ 39 وما بعدها؛ مسلم الثبوت 2/ 217؛ الإحكام للآمدى 3/ 52؛ التلويح على التوضيح 2/ 72؛ شرح العضد على مختصر المنتهى 2/ 243؛ التقرير والتحبير 3/ 147؛ فواتح الرحموت 2/ 265؛ روضة الناظر 2/ 269؛ حاشية نسمات الأسحار 239؛ شرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 231؛ الإبهاج 3/ 42؛ شرح الإسنوى 3/ 68: مرآة الأصول 2/ 323: إرشاد الفحول 190 وما بعدها.