القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

122

وابن الحاجب وبعض الشافعية يسمى هذا القسم بالمناسب الغريب، وسمى غريبا لتفرده وعدم وجود ما يشهد له بالاعتبار من الأقسام الأخرى التالية، كاعتبار الجنس في نوع أو نوع فى جنس، مثل الطعم، فإنه وصف مناسب عندهم لتحريم الربا، وقد اعتبره الشارع، لأنه حرم التفاضل في المطعومات، ولكن لم ينضم إليه باعتبار آخر. ويلاحظ أن الأوصاف المنقولة بنص أو إجماع هي من باب ما اعتبر فيه عين الوصف في عين الحكم، فالصغر مثلا اعتبره الشارع بعينه وصفا يستدعى حكما معينا، هو الولاية على المال. ونور الدين السالمي يسمى هذا النوع بالمؤثر، وقد مثل لما كان اعتبار عين الوصف فيه في عين الحكم عن طريق الإيماء بقوله تعالى: " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " (1).

فإن الشرك على للقتل، وهو وصف مناسب له، لأنه لو ترك المشرك وشأنه ما ظهر الإسلام فهو من الضروريات الدينية (2).

2 - اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم:

أى أن يكون هناك وصف اعتبر الشارع جنسه (3) في جنس الحكم، مثل الحيض في إسقاط الصلاة عن الحائض، فإن المجتهد أخذ يبحث عن علة هذا إسقاط، فرأى أن الوصف المناسب لذلك هو الحيض، نظرا لاشتماله على المشقة التي تنشأ من التكليف بإعادة الصلوات الكثيرة التي تمضى أثناء الحيض، فأقام الحيض مقام هذه المشقة الناشئة عنه، ثم أخذ يبحث عن شاهد يسانده من فروع الأحكام الشرعية، فوجد أنه جعل الحيض والسفر داخل تحت جنس واحد هو المشقة، وإن كلا من إسقاط الصلاة في

(1) سورة التوبة الآية: 5

(2) طلعة الشمس جـ 2 ص 140 0

(3) الجنس: هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، والنوع: الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، فكلمة (حيوان (جنس يدخل تحته الحيوان المتوحش والإنسان وكلمة (إنسان) نوع يدخل تحته أفراد مثل خالد وخديجة وعائشة .. الخ.