القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٠٨د ابراهيم بن احمد بر سليمان الکندي
124
الحيض، وقصر الصلاة وجمعها في السفر داخل في جنس واحد هو التيسير ودفع الحرج، فحينئذ تكون شهادة الشارع باعتبار السفر المتضمن للمشقة في القصر والجمع. شهادة باعتبار جنس هذا الوصف وهو (المشقة (لجنس الحكم الذي يبحث المجتهد عن علته وهو (التيسير ودفع الحرج).
ومثاله أيضا: أن الصحابة أوجبوا حد القذف على شارب الخمر، لا لأن شارب الخمر قذف، ولكنهم أقاموا مظنة القذف وهو الشرب، مقام القذف باعتبار الشرب مظنة الكذب والافتراء. كما قال على ابن أبي طالب، (أرى أنه إذا شرب هذى وإذلي أفترى، فيكون عليه حد المفترى (أى القاذف، ثم بحث المجتهد فوجد أن الشارع المظنة فى بعض الأحكام، كتحريم الخلوة بالأجنبية، فإنه مظنة لوقوع الحرام، وهو
مدي
اعتبر
الوطء، فأقيمت الخلوة بالجنبية مقام الوطء في التحريم، لكون الخلوة مظنة له.
و به يظهر أن الشارع اعتبر مطلق المظنة التي هي جنس لمظنة الوطء ومظنة الوطء
(
ومظنة القذف فى مطلق الحكم الذى هو جنس فيجاب حد القذف ولحرمة الوطء واعتبار المظنة في الخلوة بالأجنبية، هو أنه شرع التحريم لها عند مظنة الوطء (1)، فيكون الشارع عندما اعتبر التحريم عند الخلوة كأنه اعتبر مطلق الحكم عند مطلق المظنة، وهو اعتبار الجنس فى الجنس، والأصوليون من الحنفية والغزالي من الشافعية سموا هذا القسم بالمناسب الغريب
وسمي نور الدين هذا النوع بالمناسب الملائم ممثلا له بالتعليل بالقتل العمد العدواني في حمل المثقل على المحدد في القصاص، فإن جنس الجنابة معتبر في جنس القصاص كالأطراف والعين والأذن، فإن الشرع لما سوى بين المثقل والمحدد في الأطراف حسن
(1) نص الحديث في هذا (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)
رواه الشيخان عن ابن عباس) سبل السلام 2/ 183) وفي لفظ (ألا لا يخلون رجل بإمرأة.
فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبرانى، وفيه ضعيف) مجمع الزوائد
5/ 223) وفي رواية الترمذى عن عبد الله بن عمر (ألا لا يخلون رجل يامرأة إلا كان ثالثهم
الشيطان (جامع الأصول 7/ 0427
•