القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١٠

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

136

ومثال اعتبار نوع الوصف، امتزاج النسبين مع مطلق التقديم، فإن امتزاج النسبين) أي اختلاطهما وهو كونه أخا من الأبوين (نوع من الوصف، لأن الذي يندرج تحته هو (امتزاج نسب زيد، وخالد وعمر، وتلك أفراد ومطلق التقديم جنس، لأنه يشمل التقديم في الإرث، والتقديم فى النكاح والتقديم فى تحمل الدية، وكل من هذه

الحالات نوع، لأنه يدخل تحته أفراد هي: تقديم زيد الشقيق، وبكر ومحمد الشقيقين

ثم بحث المجتهد فوجد أن الشارع قد اعتبر امتزاج النسبين في الإرث، حيث قدم الأخ الشقيق في الميراث على الأخ لأب، فيقاس عليه التقديم في ولاية النكاح والصلاة عليه جنازة، وتحمل الدية، لأن هذه الأمور تشارك التقديم فى الميراث في الجنسية، فكل منها داخل تحت مطلق التقديم، وهو الجنس أما في النوعية، فإنهما يختلفان، إذ التقديم فى ولاية النكاح نوع مغاير للتقديم في الإرث.

فهنا اعتبر الشارع نوع الوصف (وهو امتزاج النسبين) في جنس الحكم (وهو مطلق التقديم) إذ أن التقديم في الإرث يحقق مطلق التقديم، لأنه خاص، والخاص فيه العام وزيادة وهو بخلاف الحالة الأولى، وهي اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم، لأن تحريم الخمر وتحريم النبيذ كل منهما داخل تحت نوع واحد، فهما فردان من أفراد النوع إذ التحريم فيهما واحد، ولكن الاختلاف فقط في محل التحريم وهو ما سمى سابقا

بمتعلقات التحريم.

- اعتبار جنس الوصف في عين الحكم أو نوعه:

أى أن يكون هناك وصف اعتبر الشارع جنسه في عين الحكم أو نوعه الذى يبحث عنه المجتهد، أما مثال اعتبار جنس الوصف فى عين الحكم فهو المطر في صحة الجمع بين الصلاتين، فإن المجتهد أخذ يبحث عن الوصف المناسب للجمع بين الصلاتين في اليوم المطير، فرأى أن المطر هو المناسب لاشتماله على المشقة الناشئة عنه، ثم بحث المجتهد عن شاهد لذلك فى فروع الشريعة، فوجد أن الشارع جعل السفر قائما مقام المشقة الناشئة عنه في كونه علة الجمع بين الصلاتين، وهو عين الحكم الذي يبحث المجتهد عن وكل من مشقة المطر ومشقة السفر داخل تحت جنس واحد هو المشقة، وحينئذ يكون

علته