القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١١

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

127

جنس المشقة) مرخصا للجمع، قد

الشارع في اعتباره السفر (الذي هو داخل تحت اعتبر جنس الوصف علة لعين الحكم الذي يبحث عنه المجتهد

فالمشقة

وجمع الصلاة إذا مما اعتبر الشارع جنس الوصف فيه في عين الحكم، هذا

مثال اعتبار عين الحكم، وقد سماه الأصوليون من الحنفية، المناسب الملائم

ومثال اعتبار جنس الوصف في نوع الحكم، اعتبار سقوط الصلاة عن الحائض،

فإن المشقة جنس، لأن تحته نوعين هما: مشقة السفر، ومشقة الحيض، لأن المندرج

تحت كل من هذين النوعين أفراد، فمشقة سفر زيد، وبكر وخالد أفراد لمشقة السفر ومشقة زينب وفاطمة وسعاد أفراد لمشقة الحيض

،

وسقوط الصلاة نوع يندرج تحته سقوط الصلاة عن زيد وهند وخالد وثريا مثلا، وهى أفراد لا أنواع، والشارع قد اعتبر مطلق المشقة في سقوط الصلاة، لأنه شرع سقوط بعض الصلاة) أى قصرها (عند مشقة السفر، ومشقة السفر نوع من مطلق المشقة، والنوع محقق للجنس، لأنه خاص، والجنس عام والخاص فيه العام وزيادة، فالشارع باعتباره مشقة السفر يكون قد اعتبر مطلق المشقة، وهو جنس الوصف، في نوع الحكم) وهو سقوط الصلاة) وبعبارة أخرى: إن تأثير جنس الحرج أو المشقة في إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين

الساقطتين بالقصر فالمشقة وسقوط الصلاة، مما اعتبر الشارع جنس الوصف فيه في نوع الحكم. وهذا النوع سماه بعض الشافعية بالمناسب المؤثر، وسماه الغزالي والحنفية بالمناسب

الملائم

وقضية اختلاف التسمية المذكورة بين الحنفية والشافعية مجرد اصطلاح، فالآمدي وابن الحاجب ذهبا إلى اصطلاح آخر في تعريف المناسب المؤثر والمناسب الملائم،

فالناسب المؤثر عندهما، هو ما اعتبر نوعه في نوع الحكم بنش أو إجماع، أي أنه هو

الوصف المناسب الذي اعتبره الشارع بالتنصيص علي كونه علة أو بقيام الإجماع عليه