القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢١القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
{Y
وكذلك لا خلاف بينهم في رد كل قياس صادر عن هو ك ناشيء عن غير دليل، وكل قياس مصادم لنص ثابت.
ومن مقرراتهم الثابتة، كل قياس صادم النص فهو فاسد الاعتبار.
2 - محل الاختلاف:
اختلف علماء هذه الأمة في كون القياس الشرعى المستوفى لأركانه والمستكمل لشروطه الصادر عن نظر واستدلال، اختلفوا في كونه حجة شرعية تثبت بها الأحكام الشرعية عند عدم النص أو الإجماع، ولنسق في هذا المجال ما حرره الإمام الجويني في البرهان من نقل عن أصحاب المذاهب، ثم نتبع ذلك بنظرة سرية فاحصة، قال في البرهان: (القياس - فيما ذكره أصحاب المذاهب - ينقسم إلى عقلى وشرعى، ثم الناظرون في الأصول والمنكرون تفرقوا على مذاهب، فذهب بعضهم إلى رد القياس، وقال (الناقلون (: هذا مذهب منكرى النظر: والقول في إثباته يتعلق بفن من الكلام، وقد أنهينا القول فيه نهايته، وقال قائلون: بالقياس العقلى والسمعي، وهذا مذهب الأصوليين والقياسيين من الفقهاء، وذهب ذاهبون إلى القول بالقياس العقلي، وجحدوا القياس الشرعى، وهذا مذهب النظام وطوائف من الروافض، والأباضية والأزارقة، ومعظم فرق الخوارج، إلا النجدات منهم، فإنهم اعترفوا بأطراف من القياس، وصار صائرون إلى النهى عن القياس العقلى، والأمر بالقياس الشرعي، وهذا مذهب أحمد بن حنبل، والمقتصدين من أتباعه فليسوا ينكرون إفضاء نظر العقل إلى العلم، ولكنهم ينهون عن ملابسته والاشتغال به، وذهب الغلاة من الحشوية، وأصحاب الظاهر إلى رد القياس العقلى والشرعي) (1).
(1) انظر البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين أبى المعالى عبد الملك الجويني جـ 2 ص 490
841