القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢٢د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
نظرة وتحليل:
48
إن الإمام الجويني على جلالة قدره، وقع فيما وقع فيه كثيرون من وهم في النقل عن أصحاب المذاهب المختلفة، وسبب ذلك عدم رجوع الناقلين إلى مصادر من نقلوا عنهم
أنفسهم، والإكتفاء بنقل غير أصحاب تلك المذاهب عنهم من غير تمحيص ولا تحقق
•
أولا: أن الإمام أحمد يستعمل عنده القياس عند الضرورة قال في كتاب الحلال: سألت الشافعى عن القياس فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة، ولم يرد عنه – أعني الإمام أحمد - ما يفيد أنه خالف ما حصل عليه من جواب عن الإمام الشافعي (1).
ثانيا: وأما نقله عن الروافض، وهم الغلاة من الشيعة لا كلهم فمحتاج إلى شيء من النظر، فإن تحرير مذهب الشيعة عموما فيما قرره العلامة الحيدري، قال: " أما القياس والاستحسان فإنهما عندنا) أى الشيعة - لا يثبتان حكما ولا ينفيان،
لأمرين:
أولا: لأن الأحكام منوطة بعلل ومصالح محجوبة في الغالب عنا. ثانيا: لورود النهى فى ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام مستفيضا " (2). على أن القياس الذي أنكره الشيعة هو مستنبط العلة، أما منصوص العلة وهو ما ثبت من الشرع علته، وانحصر وجودها في الفرع، فهذا حجة، ولكن لا يسمى في اصطلاح الشيعة قياسا، لأنه مما ثبت حكمه بالسنة، وإن سمى قياسا في اصطلاح
الجمهور (3) •
وقال الأستاذ محمد تقى الحكيم: " والشيء الذى لا شك فيه هو أن المنع عن العمل بقسم من أقسام القياس يعد من ضروريات مذهب الشيعة لتواتر أخبار أهل البيت في
(1) راجع أعلام الموقعين 1/ 22؛ الرسالة للإمام الشافعي 599. (2) راجع أصول الاستنباط له 15، 259.
(3) المرجع السابق 273؛ المبادئ العامة للفقه الجعفري ص 290 0