القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢٣القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
{1
الردع عن العمل به لا أن العقل هو الذى يمنع التعبد به ويحيله، ولذلك احتاجوا إلى بذل جهد في توجيه ترك العمل به " (1).
ثالثا: وأما الإباضية فنقل الإمام الجويني عنهم إنكار القياس الشرعي على إطلاقه فليس بصحيح، وبيان ذلك فيما يلى:
أن الأباضية سلفهم وخلفهم إلى يومنا هذا يعتبرون القياس حجة تثبت به الأحكام فيما لا نص عليه من كتاب أو سنة أو إجماع، قال الإمام ابن بركة، وهو من علماء القرن الرابع الهجرى قال: " إن من شأننا القول بالقياس، وقد أوجب الله تعالى في قتل الخطأ في النفس كفارة، ومن أصل القائسين أن يردوا المسكوت عنه إلى المنطوق به (2) "، وقال معرفا للقياس هو: " أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما " (3)، وعرفه في موضع آخر بقوله: " والقياس في نفسه تشبيه الشيء بغيره، والحكم به هو الحكم للفرع بحكم الأصل، إذا استوت علته وقع الحكم بسببه من
الأخذ
أجله " (4). غير أن الإمام المذكور، وهو من أقطاب المذهب وأئمته وفرسان أصوله وفروعه، يستشف من بعض عباراته استنتاج قول مرجوح فى المذهب لبعض علمائه بعدم بالقياس، قال في ذلك فقد نسب إلى الشيخ هاشم بن غيلان القول بأن من أفطر رمضان متعمدا بغير جماع، فعليه قضاء شهره والتوبة إلى الله من فعله، ولم يوجب عليه كفارة ولا غيرها، ولعله كان ممن لا يقول بالقياس ولا يراه واجبا في باب الأحكام (ه)
ولئن صح هذا الفهم مع أنه لا قياس في الكفارات، فإن الشيخ أبا غيلان لم يصرح بعدم الأخذ بالقياس، فعلماء المذهب من أولهم إلى آخرهم مطبقون على الأخذ به فيما
(1) راجع الأصول العامة 322.
(2) جامع ابن بركة جـ 2/ 62 (3) المصدر السابق جـ 1/ 140 0 (4) المصدر السابق نفسه جـ 1/ 155. (5) المصدر السابق نفسه ج 2/ 027