القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢٤د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى
لا نص فيه إذا استوفى أركانه واستجمع شروطه، كما يعلم ذلك من تتبع آثارهم أصولا وفروعا.
ويقول الإمام السالمي: " اختلفوا فى ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب، الأصح منها ما عليه الجمهور من العلماء من أن القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، فالقياس على هذا أحد أدلة الشرع " (1). والذين عناهم بقولهم اختلفوا هم علماء الأمة الإسلامية من الأباضية وغيرهم، والذين عناهم بالجمهور جمهور الأمة لا جمهور الأباضية
ثم ساق من الأحاديث ما لا يدع مجالا للشك في ان الرسول الله أستعمل القياس وأرشد إليه، وبعد سرد الأدلة وبيان وجه الاستدلال، قال: " فهذه الأحاديث كلها دالة على ثبوت الحكم بالقياس فيكون القياس بها دليلا شرعيا، على أن الإجماع من الصحابة ورد في ثبوت القياس، وذلك أن الصحابة ما بين قائس وساكت، والساكت لا يسكت في مثل هذا الموضع إلا عن رضى، لأن القياس إذا لم يكن ثابتا بالشرع فإحداثه بدعة بها زيادة حكم شرعي، والسكوت عن تغيير مثلها من غير تقية حرام قطعا، وما هنالك تقية فقطعنا أن السكوت عن الإنكار رضي فثبت المدعى " (2).
كما ضرب عدة أمثلة للقياس بعد تعريفه له، منها ما كان القياس فيه جليا كقياس الأمة على العبد في سريان العتق على الشركاء فى الملك إذا أعتق أحدهم ماله من شركة فيه.
ومنها ما كان القياس خفيا كقياس سؤر الفأر فإنهم اختلفوا في طهارته ونجاسته فالقائلون بنجاسته قاسوه على السباع لأن سؤر السباع عندهم مفسد، قالوا وكذلك الفأر، والقائلون بطهارته قاسوه على الوحوش الطاهر سؤرها (3)
(1) المصدر السابق نفسه جـ 2/ 27.
(2) طلعة الشمس ج 1 ص 20 0
(3) المصدر السابق ص 021