القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢٥القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
اه
هذا وأن المتتبع لما ذكره العلماء من أقوال في إثبات القياس وإنكاره يجدها لا تخرج عن خمسة (1)، وفى النهاية ترجع إلى مذهبين، ولا بأس أن نشير إلى تلك الأقوال فنقول: 1 - مذهب الجمهور (2): أن التعبد بالقياس جائز عقلا، ويجب العمل به شرعا (3)
الأدلة
2 - مذهب القفال الشافعى وأبى الحسين البصرى من المعتزلة: أن العقل مع النقلية يدل على وجوب العمل بالقياس، وأدلتهم ضمن الأدلة العقلية التي استدل بها أنصار القياس - مذهب القاساني (4) والنهرواني وداود الأصفهاني: أن القياس يجب العمل به في صورتين، وفيما عداهما يحرم العمل به.
الأولى: أن تكون علة الأصل منصوصة إما بصريح اللفظ أو بإيمانه. مثال الصريح: قوله عليه الصلاة والسلام بعد أن كان نهى الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي: (إنما نهيتكم - عن ادخار لحوم الأضاحي – من أجل الدافة) (5) أى بسبب ورود قوافل الأعراب على المدينة، والدافة: جماعة من الناس تنتقل من بلد إلى بلد طلبا للزاد، هذا تنصيص على العلة في النهي عن الادخار بقوله (لأجل (ومثل: (حرمت الخمر لشدتها) (6).
ومثال الإيماء: قوله عليه الصلاة والسلام حينما سئل عن سؤر الهرة - أى
(1) انظر في تفاصيل هذه الآراء ونسبتها إلى قائليها كتاب أصول الفقه للعلامة الأستاذ الدكتور محمد أبو النور زهير. المسألة الأولى من ص 15 – 28.
(2) طلعة الشمس ج 1 ص 019
(3) إلا أنه عند الإمام أحمد يستعمل للضرورة، قال في كتاب الحلال: سألت الشافعي عن القياس
فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة (الرسالة للشافعى 599، أعلام الموقعين 1/ 22). (4) نسبة إلى قاسان بلدة بتركستان، وأكثر الأصوليين يكتبونها (القاشاني). (5) أخرجه أصحاب الكتب الستة (البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجة) عن عائشة - رضي الله عنها، وهو متفق على صحته.
(6) الجامع الصحيح المختصر جـ 2120/ 5 رقم الحديث 5257، صحيح مسلم جـ 3/ 1982
•