القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢٦د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
02
الباقي مما شربت منه بعد شربها -، (إنها ليست بنجس - أي فلا ينجس ما لامسته - إنما هي من الطرافين عليكم والطوافات) (1)، فقوله: (إنها من … ) يومئ إلى تعليل الحكم بما ذكره، وإن لم يكن موضوعا للتعليل،
الطوافين
وإلا لما كان لذكره فائدة.
الثانية: أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل، مثاله: قياس ضرب الوالدين على التأفيف في الحرمة، لعلة جامعة بينهما وهى الإيذاء المنصوص عليه بقوله تعالى: فلا تقل لهما أف " (2) فإن الضرب أولى بالتحريم من التأفيف لشدة الإيذاء فيه، وهذا ما يسمى بدلالة النص أو بفحوى الخطاب (3).
وقد استبدل الإمام الغزالي بالصورة الثانية صورة أخرى وهى: الأحكام المعلقة بالأسباب: أى الواردة على سبب، مثل (زني ماعز فرجم، وقطع سارق رداء صفوان) (4)، وهذا راجع إلى ما يعرف بتنقيح مناط الحكم الآتي بيانه، ولكني أجد أن ما ذكره الغزالى راجع إلى الصورة الأولى، من نوع العلة المنصوص عليها بطريق الإيماء، مثل جواب الرسول عليه الصلاة والسلام لسائل قال: (واقعت أهلي في رمضان، فقال أعتق رقبة ((5)، فكأنه قال: واقعت فأعتق 4 - مذهب الظاهرية: إن القياس جائز عقلا، ولكن لم يرد فى الشرع ما يدل على وجوب العمل به.
(1) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وصححه الترمذى والبخاري وابن خزيمة والعقيلي والدارقطني من حديث أبي قتادة (سبل السلام (23/ 1 وما بعدها؛ نيل الأوطار 35/ 1
(2) سورة الإسراء الآية: 23.
(3) المستصفى ج 2 ص 0274 (4) المرجع السابق جـ 2 ص 274 0
•
(5) رواه أصحاب الكتب السبعة) أى مع أحمد) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل هو سلمة أو سلمان بن صخر البياضي، فقال: هلکت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتى فى رمضان، قال: هل نجد ما تعتق رقبة؟ الحديث (سبل السلام
163/ 2 (0