القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٢٧القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
-
ه مذهب الشيعة الإمامية والنظام من المعتزلة فى نقل عنه: أن التعبد بالقياس مستحيل عقلا (1)، لأنه يترتب على اختلاف الأقيسة في نظر المجتهدين لزوم اجتماع
النقيضين (2).
وخلاصة هذه الآراء أنها ترجع إلى مذهبين:
مذهب الجمهور القائلين بأن القياس حجة مطلقا، ومذهب الشيعة والنظام والظاهرية وجماعة من معتزلة بغداد القائلين بأن القياس ليس بحجة، إلا أن بعض هؤلاء يقول: إن امتناع حجيته من جهة العقل، وبعضهم يقول: إن ذلك من جهة الشرع، والواقع أن ما أنكره هؤلاء من قياس فى الشرعيات وحجية ذلك إنما هو غير القياس الصادر عن النبي
(1) قال العلامة الحيدرى: أما القياس والاستحسان فإنهما عندنا) أى الشيعة) لا يثبتان حكما ولا ينفيان لأمرين:
أولا: لأن الأحكام منوطة بعلل ومصالح محجوبة في الغالب عنا. ثانيا: لورود النهي في ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام مستفيضا (راجع أصول الاستنباط
له 15، 259) 0
"
والقياس الذى أنكره الشيعة هو مستنبط العلة، أما منصوص العلة وهو ما ثبتت من الشرع علته وأنحصر وجودها في الفرع، فهذا حجة ولكن لا يسمى في اصطلاحهم، لأنه مما ثبت حكمه بالسنة، وإن سمى قياسا في اصطلاح الجمهور (المرجع السابق 273، المبادئ العامة للفقه الجعفرى 290) وما بعدها الأصول العامة للفقه المقارن لتقى الحكيم 357 قال الأستاذ محمد تقى الحكيم: والشيء الذى لا شك فيه هو أن المنع عن العمل بقسم من أقسام القياس يعد من ضروريات مذهب الشيعة لتواتر أخبار أهل البيت في الردع عن العمل به، لا أن العقل هو الذى يمنع التعبد به ويحيله، ولذلك احتاجوا إلى بذل جهد في توجيه ترك العمل به (راجع الأصول
العامة 322).
i
(2) النقيضان: هما الأمران اللذان أحدهما وجودى والآخر عدمى، فلا يجتمعان ولا يرتفعان
كالوجودي وعدم الوجود
والضدان الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالبياض والسواد لا يلتقيان في شيء
واحد، وقد يرتفعان فيحل غيرهما محلهما