القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٣٠

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

بالعمل بأخبار الآحاد وظاهر الكتاب والسنة، وبقبول شهادة الرجلين والرجل والمرأتين ونحوها مما لا يفيد إلا الظن

وأما الآية الخامسة، فإن المراد بالكتاب هو علم الله أو اللوح المحفوظ، وعلى تسليم أن يكون المراد به القرآن، فلا يشتمل القرآن على جميع الأحكام الشرعية بدون واسطة، لأن اشتماله خلاف الواقع، فكثير من الأحكام الشرعية قد أخذ من السنة أو الإجماع، وحينئذ يكون المراد من اشتمال القرآن على جميع الأحكام شموله لها في الجملة، سواء أكان بواسطة كالقياس، أم بغير واسطة وهو المنصوص عليه، أى أن كل شيء فرض فهو في القرآن معنى، وإن لم يكن فيه لفظا، فحكم المقيس مذكور فيه معنى، لمشابهته للمقيس عليه في علة الحكم، وقد دل القرآن على وجوب العمل بالقياس بقوله تعالى: " فاعتبروا يا أولى الأبصار " كما سيأتي بيانه في أدلة المثبتين، وحينئذ تكون الآية التي احتجوا بها موجبة للعمل بالقياس، وليست مفيدة لعدم العمل به، فيبطل قولهم: إن القياس غير محتاج إليه، بل قد يحتاج إليه في إظهار الحكم في

المقيس

ب - السنة: من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها " (1) فهذا الحديث يدل على أن الأشياء إما واجبة، وإما حرام، وإما مسكوت عنها، فهي في دائرة المعفو عنه أو المباح، والمقيس من المسكوت عنه فهو في دائرة المعفو عنه بلا ريب، فإذا قسنا المسكوت عنه على الواجب مثلا تكون قد أو جبنا ما لم يوجبه الله، وإذا قسناه على الحرام نكون قد حرمنا ما لم يحرمه الله.

ويرد عليهم بأن هذا الحكم الثابت بالقياس ليس حكما من المجتهد، وإنما هو حكم الله، لأن علة حكم الأصل استلزمت الحكم في الفرع بطريق المعنى، فكأن الله تعالى قال: كلما تحققت علة هذا الحكم فى محل لم ينص على حكمه فأعطوه مثل هذا الحكم:

الله

(1) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبة الخشنى جرثوم بن ناشر رضي عنه.