القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٣١

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

لأن الأحكام الشرعية معللة، والعلة تقتضى ثبوت الحكم أينما وجدت.

وعليه لا يكون المجتهد قد أوجب أو حرم من تلقاء نفسه، وإنما أظهر أن الحكم في المقيس كالحكم في المقيس عليه لتحقق العلة فيهما جميعا.

واستدلوا أيضا من السنة بحديث آخر وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا) (1)، فالنبي لجعل العمل بالقياس موجبا للضلال.

وأجيب عنه بأن هذا الحديث معارض بالأحاديث التي تفيد وجوب العمل بالقياس، مثل حديث معاذ وأبي موسى اللذين سيذكران في أدلة إثبات القياس، ويدفع التعارض بينهما بجعل هذا الحديث على العمل بالقياس الفاسد، وحديث معاذ على العمل بالقياس الصحيح، جمعا بين الأدلة، إضافة إلى أن مدار هذا الحديث على عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى وهو متفق على ضعفه، كما في مجمع الزوائد (2).

والقياس الفاسد: هو الذى لا يعتمد على دليل، أو وجد من الأدلة ما يعارضه، ولكن صاحبه عاند فيه، أو اعتمد فيه على الظن والتخمين، لا على مقاصد الشريعة

العامة.

والقياس الصحيح: هو الذى لا يتعارض مع الكتاب والسنة ويتمشى معهما، ولم يكن مبنيا على افتراضات أو تخمين، بل على استدلال من نصوص الشريعة أو مقاصدها العامة، كالرأى المقول بناء على مبدأ المصالح المرسلة، وهي التي لم يتعرض لها الشرع لا بالاعتبار ولا بالإلغاء

(1) من رواية عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قال ابن حزم في كتابه (ملخص إيطال القياس والرأى 56): (عثمان تركوه)، وانظر) الإحكام في أصول الأحكام له 2/ 786) رواد يعلى وفيه عثمان متفق على ضعفه) مجمع الزوائد 1/ 179).

(2) ص 179