القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٣٢

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

جـ - الإجماع: وهو أن بعض الصحابة قد ذم العمل بالقياس أو بالاجتهاد بالرأي، وسكت بقيه الصحابة عن الإنكار عليه، فكان إجماعا، من ذلك أن أبا بكر سئل عن الكلالة المذكورة في قوله سبحانه " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت " (1) (وهو من مات ولا والد له ولا ولد) فقال أبو بكر رضي الله عنه: (أى

سماء تظلني، وأى أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي: أي بالقياس) (2).

ونقل عن عمر رضى الله عنه أنه قال: (إياكم وأصحاب الرأى، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأى، فضلوا وأضلوا) وقال أيضا: (إياكم والمكايلة، قيل، وما المكايلة؟ قال: المقايسة)

وقال على كرم الله وجهه: (لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره).

وقال ابن عباس رضى الله عنه: (يذهب قراؤكم وصلحاؤكم، ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم)

وروى عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عن النبي أنه قال: (إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) (3)، قالوا: والفتوى بالرأى فتوى بغير علم

وروى عن ابن مسعود مثل تلك الآثار (4)، فهذه الآثار عن كبار الصحابة في إنكار القياس والعمل به، ولم يعارضهم أحد فيها، فكان إجماعا من الصحابة على أن

(1) سورة النساء الآية: 12.

(2) أخرجه قاسم بن محمد، وهو منقطع) نصب الراية 4/ 64، تلخيص الحبير 4/ 195). (3) رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن ابن عمرو.

(4) الإحكام لابن حزم 2/ 780، 786 وما بعدها، ملخص إبطال القياس 55 وما بعدها، أعلام الموقعين 1/ 53 - 60، روضة الناظر 2/ 240 وما بعدها، مجمع الزوائد 1/ 179 - 180؛ تلخيص الحبير 4/ 195 0