القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٣٣

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

العمل بالقياس منهى عنه.

وأجيب عنها بأن هذه الروايات معارضة بآثار أخرى عن هؤلاء الصحابة بالذات، مقتضاها مدح العمل بالقياس كما سيعلم في أدلة الجمهور، وحينئذ لابد من التوفيق والجمع بين ما تعارض من ذلك، وذلك بحمل الذم على القياس الفاسد الذي لم تتوفر فيه شرائط الصحة كالقياس المخالف للنص أو الصادر عمن ليس أهلا للاجتهاد والنظر، أو المستعمل فيما لا يجرى فيه القياد كتفسير القرآن الكريم، أو القياس الناشيء

عن هوا.

ويحمل المدح على القياس الصحيح المستكمل لشروط الاعتبار والصحة، وذلك جمعا بين النقلين المتعارضين إذا ثبتت صحة كل منهما (1).

د.

د - المعقول: وهو أن القياس يؤدى إلى التنازع والاختلاف بين المجتهدين، كما هو الثابت بالاستقراء الجزئيات الاجتهاد، ولأن القياس ينبنى على أمارات ومقدمات ظنية، والظنون مثار اختلاف الأفهام والأنظار، وحينئذ فيكون القياس ممنوعا، لأن الله سبحانه نهى عن التنازع بقوله: " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " (2).

والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما جواب إلزامي، والثاني هدم تفصيلي الوجه الأول: أن هذا الدليل بعينه يجرى فى كل دليل يوجب الظن كخبر الواحد والدليل الفلسفي أو العقلى، فيلزم منه أن يكون العمل بخبر الواحد أو الدليل العقلي منهيا عنه، وهذا لا يقول به أحد

الوجه الثاني: إن التنازع الذى تنهى عنه الشريعة: هو ما كان في العقائد وأصول الدين أو في الأمور العامة كسياسة الدولة وشئون الحرب، بقرينة قوله سبحانه:

(1) راجع الموافقات للشاطبي 3/ 421 وما بعدها، وأعلام الموقعين 1/ 66 وما بعدها، وأصول

السرخسي 2/ 132 وما بعدها.

(2) سورة الأنفال الآية: 46 0