القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٣٤

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

60

" فتفشلوا وتذهب ريحكم (1) (أى قوتكم وقوله تعالى: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " (2) فهذا التحذير لما يترتب عليه من خطورة، وهو التنازع في أصل العقائد أو فيما يتصل بكيان الأمة أمام العدو الخارجي، أما التنازع في الأحكام الشرعية العملية الجزئية فلا مانع من حصوله، إذ لا يترتب عليه مفسدة، بل قد يكون رحمة وتوسعة من الله على عباده، قيل في الأثر: (اختلاف أمتي رحمة) (3).

ومن الأدلة المعقولة التي استندوا إليها أن القياس نوع من الظن، والظن ممنوع عقلا، لأنه يحتمل الخطأ، والخطأ محظور، وكل محظور يوجب العقل التحرز عنه، فالقياس لا يجوز عقلا

ورد هذا الكلام بأن الظن الممنوع عقلا هو الذى لا يغلب جانب الصواب فيه بأن يكون غير صواب أصلا، أو الصواب فيه مرجوح، أما الظن الذي يترجح فيه جانب الصواب فليس محظورا، بل يترجح العمل بموجبه بمقتضى العقل، ولا يشترط دائما أن نتيقن من المنافع وإلا لتعطل كثير من المصالح، فالزراعة والتجارة والصناعة كلها مظنونة الربح، وليست يقينية الإنتاج.

(1) سورة الأنفال الآية: 46 0

(2) سورة آل عمران الآية: 105 0

(3) قال السيوطي في الجامع الصغير: ذكره نصر المقدسي في الحجة، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خرج في بعض الكتب الحفاظ التي لم تصل إلينا، وقال الشيخ محمد ابن السيد درويش الشهير بالحوث البيروتي: زعم كثير من العلماء أنه لا أصل له، وذكره كثير من أهل الفقه بدون سند كإمام الحرمين والحليمي، واسنده في الفردوس عن ابن عباس مرفوعا بلفظ) اختلاف أصحابي لكم رحمة)