القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٤١القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
62
في تكذيبه. ولا يلحقه من العار بكذبه عليه في ذلك ما يلحقه بكذبه عليه في الرمي بالفاحشة، ولا سيما إن كان المقذوف امرأة، فإن العار والمعرة التي تلحقها بقذفه بين أهلها وتشعب ظنون الناس وكونهم بين مصدق ومكذب لا يلحق مثله من رمي بالكفر (1).
6 - أن الشرع اكتفى فى القتل بشاهدين دون الزنا والقتل أكبر من الزنا.
الرد. بأن اكتفاء الشرع بشاهدين فى القتل وطلبه أربعة فى الزنا، فإن ذلك كله على سبيل الاحتياط، فإن الشارع احتاط للقصاص والدماء، واحتاط لحد الزنا، فلو لم يقبل في القتل إلا أربعة لضاعت الدماء وتواثب العادون وتجرءوا على القتل، وأما الزنا فإنه بالغ في ستره كما قدر الله ستره، فاجتمع على ستره شرع الله وقدره، فلم يقبل فيه إلا أربعة يصفون الفعل وصف مشاهدة ينتفى معها الاحتمال (2) 0
- أن الله حرم أخذ مال الغير إلا بطيب نفس منه، ثم سلطه على أخذ عقاره وأرضه بالشفعة، ثم شرع الشفعة فيما يمكن التخلص من ضرر الشركة فيه بالقسمة دون ما لا يمكن قسمته كالجوهرة والحيوان.
الرد: إن هذا السؤال قد أورد على وجهين:
أحدهما: على أصل الشفعة وإن الاستحقاق بها مخالف لتحريم أخذ مال الغير إلا بطيم
نفس منه.
والثاني: أنه خص بعض المبيع بالشفعة دون بعض، مع قيام السبب الموجب للشفعة، وهو ضرر الشركة
الرد: أن أخذ مال الغير بدون إذنه محرم لما في ذلك من الضرر اللاحق به، إذ في ذلك نقص ماله دون مقابل أما الشفعة فليس فيها أخذ ماله دون مقابل كما أنها تدفع
(1) أعلام الموقعين جـ 2 ص 084083
المرجع السابق ج 2 ص 84.