القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٤٣القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
كان في هذا مشقة، قال عليه السلام فى الهرة: (إنها ليس بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات) (1).
10 - أن الشريعة جمعت بين الميتة وذبيحة غير الكتابي في التحريم، وميتة الصيد و ذبيحة المحرم له، قالوا فأي تفاوت في ذلك؟
التحريم
الرد: إن السبب فى تحريم الميتة ليس احتقان الدم، كما أن ما ذبحه المحرم أو الكافر غير الكتابي ليس السبب فى تحريمه منظورا فيه إلى احتقان الدم أو عدمه، وإنما العلة في للميتة الخبث، والله قد حرم علينا الخبائث، واحتقان الدم في الميتة سبب ظاهر، وتحريم ذبيحة الكافر غير الكتابي كذلك أيضا سببه الخبث، فخبث نفسه أكسبت الذبيحة خبثا أوجب تحريمها، ومثل ذبيحة الكافر ذبيحة تارك التسمية عمدا، ومن أهل بذبيحته لغير الله، فخبث هؤلاء كان سببا فى التحريم، وليس من شرطه أن يظهر كاحتقان الدم، ولا ينكر أن يكون ذكر اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يكسبها خبثا، وذكر اسم الله يكسبها طيبا، وبسبب الإخلال بذكر اسم الله يلابس الشيطان الذبيحة كما لا بس ذابحها فكلاهم مستو في الخبث، والشيطان يجرى في مجارى الدم من الحيوان، والدم مركبه وحمله، وهو أخبث الخبائث، وبذكر اسم الله يخرج الشيطان مع الدم وتطيب الذبيحة، وكذا إذا ذكر عدوا الله على الذبيحة من شيطان أو وثن فذلك يكسبها خبثا، والذبيحة تجرى مجرى العبادة، كما قرن الله بينهما في قوله: " فصل لربك وإنحر " (2).
1
وإذا كان الخبث موجودا فيما لم يذكر اسم الله عليه، أو ذكر عليه اسم عدوه من الذبائح، وكان ذلك فسقا، فما ذبحه عدوه الكافر أبلغ في الخبث، فيكون أولى منه بالتحريم، فإن فعل الذابح وقصده وخبثه لا ينكر أن يؤثر في المذبوح.
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل جـ 5 ص 296 رقم 22581، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج 4 ص 114 رقم 1299؛ سنن البيهقى الكبرى جـ 1 ص 245 برقم 01094 (2) سورة الكوثر الآية: 2 0