القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٤٥القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
أدلة مثبتي القياس:
استدل الجمهور على حجية القياس بأدلة نقلية وعقلية
YI
أما دليلهم على أن القياس جائز لا واجب فهو: أنه لا يترتب على افتراض التعبد به محال، وكل ما كان كذلك كان جائزا عقلا، فلو قال الشارع: لا يتضى انتماضي وهو غضبان، لأن الغضب يوجب اضطراب الرأى والفهم، فيجوز أن يقاس على الغضب ما كان في معناه كالجوع والعطش والإعياء المفرط
وأما أدلتهم التفصيلية على الوجوب الشرعى فتتلخص في أربعة (1):
1 - الكتاب: قال تعالى: " فاعتبروا يا أولى الأبصار " (2)
ووجه
الدلالة من الآية أن الله سبحانه قص علينا في صورة الحشر ما حل ببني النضير جزاء كفرهم وكيدهم لرسول الله والمؤمنين، كما يشير إليه أول الآية " هو الذي أخرج الذين كفروا … " الآية ثم أعقب هذا بقوله: " فاعتبروا " أي تأملوا فيما نزل بهؤلاء من العقاب، وسبب العقاب، وأحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم، فتعاقبوا بمثل عقوبتهم، فما جرى على المثيل، يجرى على مثيله، مما يدل على أن المسببات تابعة لأسبابها، فحيثما وجدت الأسباب ترتب عليها مسبباتها، والقياس بهذا المعنى، فهو ترتيب المسبب على سببه، أينما وجد السبب
وبعبارة أخرى، هي أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالاعتبار، ومعنى الاعتبار هو العبور والمجاوزة والانتقال من الشيء إلى غيره، والقياس أيضا مجاوزة بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكون مأمورا به، والمأمور به يجب العمل به، لأن كلا من الاعتبار والقياس
(1) راجع كشف الأسرار للبخارى 2/ 995، التوضيح شرح التنقيح 2/ 54؛ أصول السرخسي 1/ 129 وما بعدها؛ الإحكام للآمدى 3/ 76 وما بعدها؛ فراتح الرحموت 2/ 312، مرآة الأصول 2/ 478، شرح الأسنوى / 12 - 18، إرشاد الفحول 176 وما بعدها، طلعة الشمس جـ 1 ص 20 وما بعدها، محاضرات الزفزاف 12 وما بعدها.
(2) سورة الحشر الآية 02