القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٥٢

د / إبراهيم بن احمد بن سليمان الکندي

YA

وقال عثمان لعمر في مسألة الجد مع الإخرة: إن اتبعت رأيك وهو حجب الأخوة بالجد فسديد، وإن تتبع رأى من قبلك فنعم الرأى

وقال على كرم الله وجهه: أجتمع رأيي ورأى عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، وقد رأيت الآن، وقال أيضا: ويعرف الحق بالمقايسة عند ذوى الألباب

•

وقاس ابن عباس رضى الله عنهما الجد على ابن الابن في حجب الأخوة، وقال: إلا يتقى الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن إبنا، ولا يجعل أب الأب أبا، يعنى مع أنهما نظيران في الإدلاء للميت بواسطة

فهذه الوقائع ونحوها الصادرة عن أكابر الصحابة التي لا ينكرها إلا معاند مشعرة بأن القياس حجة والعمل به واجب.

بين

اعترض على هذا الدليل بأنه تمسك ياجماع سكوتى، والإجتماع السكوتي محل نزاع من حيث الاحتجاج به، فلا يصلح حجة عند المنكرين له.

العلماء

يجاب عنه بأن الاختلاف في هذا الإجماع هو حيث لا تقوم دلالة على أن السكوت يعتبر رضا، وقد تحققت الدلالة هنا، إذ تكرر العمل بالقياس في أوقات مختلفة، ومع أشخاص مختلفين، ومتى تكرر العمل دل علي انتفاء الاحتمالات على أن السكوت ليس

إلا الرضى واعترض على هذا الإجماع بأنه غير ثابت أصلا، فقد أنكر الصحابة العمل بالقياس وذموا الأخذ به، كما عرفنا في أدلة نفاة القياس، مثل ما نقل عن أبي بكر أنه قال: (أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى إذا قلت في كتاب الله برأيي) ونقل نحوه عن عمر وعلى وابن عباس وغيرهم، وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأن الذين نقل عنهم إنكار الرأى هم الذين نقل عنهم إنكار الرأى هم الذين نقل عنهم القول به، فلابد، فلا من التوفيق بين النقلين، فيحمل ما نقل عنهم من أدلة الجمهور على القياس الصحيح، ويحمل النقل المعارض على القياس الفاسد توفيقا بين النقلين وجمعا بين

الروايتين

•