القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٥٣

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

4 - المعقول: وذلك من ثلاثة أوجه:

Y 1

أولا: أن أحكام الشارع معللة معقولة المعنى، ولها مقاصد فالله سبحانه لم يشرع حكما إلا لمصلحة، ومصالح العباد هي الغاية المقصود من تشريع الأحكام.

فإذا غلب على ظن المجتهد أن حكم الأصل معلل بعلل وتحققت المقاصد والعلل في غير موضع النص أى فى الفرع، فإنه يثبت الحكم المقرر فى النص فيما لا نص فيه في أغلب الظن عند المجتهد، والعمل بالظن أمر واجب (1)، لأن من الحكمة والعدالة أن تتساوى الوقائع فى الحكم عند تساويها في المعنى، تحققا للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع، فليس من المعقول أن يقتصر تحريم الربا – ربا البيوع – على الأصناف الستة، وهى: (الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح) منعا للاستغلال أو التلاعب بأثمان الأشياء وأقوات الناس، والعلة هى الطعم أو الاقتيات والادخار أو النقدية أو المالية والكيل أو الوزن، كما ذهب إلى كل ذلك فريق من الفقهاء، فهذه العلة متحققة في الذرة والأرز والفول مثلا، فكان لابد من تحريم الربا في هذه الأشياء، كما أن النقدية والمالية تتحققان فى الأوراق النقدية كالذهب والفضة سواء بسواء

ثانيا: أن الشافعى الذى يعتبر أول من تكلم في القياس ضابطا لقواعده مبينا أسسه، قرر أن كل ما يكن من أحداث ونوازل، فللإسلام فيه حكم، لأن الشريعة عامة نعم الأحداث جميعا بالحكم عليها بكونها خيرا أو شرا، محظورة أو مباحة، وحينئذ لابد من أن يكون الشارع قد نبه إلى حكم الحادثة إما بنص أو بإشارة، أو بدلالة تدل على الحكم، ومعرفة الحكم بطريق الدلالة يكون بالاجتهاد والاستنباط وإلحاق الأشباه

بأشباهها

ثم إن الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع وإن نصوص القرآن والسنة محدودة متناهية بانتهاء الوحى، وحوادث الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية، والمتناهي لا يحيط بغير المتناهي إلا إذا فهمت العلل التي لأجلها شرعت الأحكام المنصوصة،

•

(1) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 238 0