القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٦١القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
AY
وقياس الدلالة في التحقيق يرجع إلى قياس العلة ذلك أنه وإن لم يصرح بها فيه بل كان الجمع بما تضمنها اكتفاءا به، وقد عرفت مذاهب العلماء في الاحتجاج بالقياس
وعدم الاحتجاج به
(3) قياس الشبه:
قياس الشبه: " هو الجمع بين الأمرين للمشابهة بينهما في الصورة وإن اختلفا
حقيقة ".
قال الإسنوي: وعرفه بعضهم بأنه الوصف الذى لا تظهر فيها المناسبة بعد البحث التام، ولكن ألف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام فهو دون المناسب وفوق الطردى، قال: ولأجل شبهه بكل منهما سمي الشبه (1).
قال ابن القيم: " وأما قياس الشبه فلم يحكيه الله سبحانه إلا عن المبطلين، فمنه قوله تعالى إخبارا عن أخوة يوسف أنهم قالوا لما وجدوا الصواع في رحل أخيهم: " إن يسرق فقد سرق أخ من قبل " (2) •
فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلة ولا دليلها وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع سوي مجرد الشبه الجامع بينه وبين يوسف فقالوا: هذا مقيس علي أخيه، بينهما شبه من وجوه عديدة وذاك قد سرق فكذلك هذا، وهذا هو الجمع بالشبه الفارغ، والقياس بالصورة المجردة عن العلة المقتضية للتساوى، وهو قياس فاسد، والتساوي فى قرابة الأخوة ليس بعلة للتساوي في السرقة لو كانت حقا، ولا دليل على التساوي فيها، فيكون الجمع لنوع شبه خال عن العلة ودليلها (3). ومن أمثلته أيضا، قوله تعالى إخبارا عن الكفار أنهم قالوا: " ما نراك إلا بشرا
مثلنا " (4) 0
(1) راجع نهاية السول جـ 2 ص 63.
(2) سورة يوسف الآية: 077
(3) أعلام الموقعين جـ 1 ص 0148
(4) سورة هود الآية: 27
•