القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٦٢د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
88
فاعتبروا صورة مجرد الآدمية وشبه المجانسة فيها، واستدلوا بذلك على أن حكم أحد الشبهين حكم الآخر، فكما لا نكون نحن رسلا فكذلك أنتم، فإذا تساوينا في هذا الشبه فأنتم مثلنا لا مزية لكم علينا، قال: وهذا من أبطل القياس، فإن الواقع من التخصيص والتفضيل وجعل بعض هذا النوع شريفا وبعضه أدنى، وبعضه مرؤسا وبعضه رئيسا، ملكا وبعضه سرقه، يبطل القياس (1).
وبعضه
وبعد
أن ساق الأمثلة الكثيرة على قياس الشبه قال: وهذا كله مدحض لقياس الشبه
الخالي عن العلة المؤثرة والوصف المقتضى للحكم، والله أعلم (2).
هذا وإذا كان المراد بالعلة مطلق المعرف فإن قياس الشبه يدخل في قياس العلة، فإن
مطلق المعرف يتناول أى معرف حتى لو كان وصفا شبهيا أو طرديا عند من يجوزه.
وقد علل البدخشى تسمية هذا النوع بقياس الشبه فقال: " وإنما سمي بذلك إما لأنه يشبه الطردي من حيث أنه غير مناسب ويشبه المناسب من حيث التفات الشارع إليه، عدم مناسبته للحكم بالذات تقتضى ظن عدم العلية، ومناسبته بالتبع ظن العلية
وإما لأن
فاشتبه الأمر فيه (3).
وأما الإمام الفخر الرازي فقد ذكر للشبه تفسيرين:
1 - ما كان الوصف فيه غير مناسب بذاته لكنه مستلزم للمناسب بذاته
2 - ما كان الوصف فيه غير مناسب للحكم لذاته لكنه عرف بالنص تأثير جنسه القريب الجنس القريب لذلك الحكم، معللا تسمية هذا النوع بالشبه بأنه من حيث هو غير مناسب يظن أنه غير معتبر في حق ذلك الحكم
ومن حيث علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم – مع أن سائر الأوصاف ليس كذلك - يكون ظن إسناد الحكم إليه أقوى من ظن إسناده إلى غيره
(1) المصدر السابق جـ 1 ص 149 0 (2) المصدر السابق نفسه ج 1 ص 150 0
(3) راجع منهاج العقول جـ 3 ص 062