القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٦٣القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
A 1
ثم ذكر الفخر أن الإمام الشافعي يسمى هذا النوع من الأقيسة بغلبة الأشباه وذلك أن يكون الفرع واقعا بين أصلين، فإذا كانت مشابهته لإحدى الصورتين - أقوى من مشابهته للآخرى - الحق لا محالة - بالأقوى
وأخيرا فقد ختم الإمام الرازي ما نقله عن العلماء من خلاف في تسمية هذا النوع قياسا والأخذ به بكلمة الفصل، حيث يقول: " والحق أنه متى حصلت المشابهة - فيما يظن أنه علة الحكم، أو مستلزم لما هو على له: صح القياس - سواء كان ذلك في الصورة أو في الأحكام (1)
إن المتأمل في كلام ابن القيم عن قياس الشبه وما ذكره الإمام الرازي من أقوال للعلماء والإمام الشافعى بالأخص في بيان قياس الشبه يجد أن ما يعنيه ابن القيم خارج عن دائرة ذلك القياس الذى ذكره غيره أصلا، فما حكاه القرآن الكريم عن الكفار من أقيسة فى الصورة والإسم مبناه الوهم الباطل والمعتقد الفاسد الناشيء عن الجهل بالمبديء المعيد والعناد المتأصل في قلوبهم
وعليه فلا يجوز تسميته بقياس الشبه حتى لا يظن بالأئمة كالإمام الشافعي وأكابر العلماء كالفخر الرازى وأبى بكر الباقلاني والإسنوى وغيرهم ممن اعتبروا قياس الشبه أنهم يقولون في القياس في الشرعيات بما لا أصل له ولا تأثير، فينبغي المصير في تفسير الأقيسة وتسميتها إلى ما يقرره كبار الأصوليين والفقهاء وأئمة الاجتهاد القياس طردي أو عكسى:
أن الجامع بين الأصل والفرع في القياس تارة يكون إثبات أمر يشتركان فيه، وتارة يكون نفى أمر كذلك يشتركان فيه، ومن هنا يتضح كون القياس طرديا أو عكسيا فقياس الطرد: هو الذى يقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه، وقياس العكس: هو القياس الذي يقتضى نفي الحكم عن الفرع لنفى علة الحكم فيه (2)، وسمي
(1) المحصول جـ 2 ص 277 - 279 0
(2) راجع مناهج العقول جـ 3 ص 62.
•