القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٦٤

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأول بقياس الطرد لاطراد الحكم في كل ما تثبت فيه العلة، وسمى الثاني بقياس

العكس لتضمنه نفى الحكم لنفى علته وموجبه.

والأمثلة لقياس الطرد كثيرة جدا لا تكاد تحصى.

أما قياس العكس فقد ساق ابن القيم له عدة أمثلة، ولنقتصر منها على مثال من القرآن ومثال من السنة.

ا - فمن القرآن قوله تعالى: " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناد منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على راط مستقيم (1).

قال ابن القيم: هذان مثلان متضمنان قياس العكس، فالمثل الأول ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان، فالله سبحانه هو المالك لكل شيء ينفق كيف يشاء على عبده سرا وجهرا، وليلا ونهارا، يمينه ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء (2) الليل والنهار، والأوثان مملوكة عاجزة لا تقدر على شيء، فكيف يجعلونها شركاء لى ويعبدونها من دوني مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين (3). ب - ومن الحديث الشريف قوله عليه السلام " وفى بضع أحدكم صدقة " (4)، قالوا: يا رسول الله يأتى أحدنا شهوته ويكون له فيه أجرا؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يكون عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر " قال: وهذا من قياس العكس الجلى البين، وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لثبوت ضد علته فيه (5).

(1) سورة النحل الآيتان: 75، 76 0

(2) السح: الصب والسيلان من فوق: مختار الصحاح ص 488، ط بيروت، دار الكتب العلمية " (3) أعلام الموقعين جـ 1 ص 160 0

(4) أخرجه مسلم زكاة 52، وأبو داود تطوع 12 وأدب 160، وابن حنبل 5، 167 0 168 0 (5) أعلام الموقعين جـ 1 ص 160، 161 0