القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٦٥القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
شرط القياس:
عرفنا أن للقياس أركانا أربعة هي الأصل والفرع والعلة وحكم الأصل وهي تقابل في علم البيان أركان التشبيه الأربعة: وهي المشبه به، والمشبه، ووجه الشبه الذي يجمع بينهما، والحكم في المشبه الذى يعطي للمشبه، كما أوضحنا سابقا عند كلامنا على الأركان أن المشهور في عبارات الأصوليين والفقهاء أن الأصل: هو المحل الذي ورد فيه الحكم، والفرع: هو الواقعة التي يراد معرفة حكمها بالقياس علي الأصل، والعلة: هي الأساس الذي يقوم عليه القياس، وحكم الأصل: هو ما ورد به النص أو الإجماع، وها نحن نذكر في هذا الموضع أهم ما يشترط في كل ركن:
أ - ما يشترط في الركن الأول (الأصل)
:
إن الأصل الذي يلحق به الفرع في القياس إما منصوص عليه أو مجمع عليه عند جمهور الفقهاء، وقد ذكر الأصوليون شروطا للأصل، هي في الواقع شروط الحكم
مع
امرلا
الأصل، ولا يوجد في الحقيقة شرط خاص بالأصل إلا شرطا واحدا، وهو إلا يكون الأصل فرعا لأصل آخر، أي أن لا يكون ذلك الأصل قد ثبت حكمه بالقياس، لأنه إذا كانت علة الأصلين واحدة، كان ذكر الأصل الثاني تطويلا بلا فائدة مثل قياس السفرجل على التفاح في تحريم ربا الفضل فيهما، والعلة هنا كون كل منهما مطعوما، أن التفاح مقيس علي التمر مثلا، والعلة فيهما الطعم، والتمر هو الذي ورد النص على تحريم الربا فيه في الحديث (الذهب بالذهب والبر بالبر والتمر بالتمر … الخ). وإذا لم تكن العلة متحدة بين الأصل المنصوص عليه، والأصل الثاني الذي اتخذ أساسا، فإن القياس يكون فاسدا، إذ لم يرد النص في الأصل الثاني، وإنما ورد فقط في الأصل الأول، وعندئذ فلا تكون علة الأصل الثاني مقبولة كي تتخذ أساسا للقياس
ب – ما يشترط في الركن الثاني (حكم الأصل):
1 - أن يكون ثابتا غير منسوخ لأنه لو لم يكن ثابتا بأن كان قد نسخ فقد القياس ركنين من أركانه الأولي، الأول الحكم الذي نسخ، والثاني العلة التي بني عليها ذلك