القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٦٦

د ابراهيم بن بن

أحمد

سليمان الكندى

12

القياس

الحكم، وذلك لأن العلة والحكم لا يفترقان فبمجرد زوال الحكم الذي ترتب على العلة يزول اعتبارها، والشيء لا يبقى بعد زوال ركنه، فالقياس لا يبقي معتبرا فلا يصح. 2 - أن يكون حكم الأصل شرعيا عمليا فالقياس الفقهي لا يكون إلا في الأحكام العملية لأن تلك الأحكام موضوع الفقه، فالقياس لا يجوز فيه، وكما لا يصح في الاعتقادات لا يصح القياس في الأسماء لأنه لا مناسبة بين شيء من الأسماء وبين شيء المسميات فلا يصح التعليل فإذا وضع لفظ لمسمى مخصوص باعتبار معنى يوجد في غيره فإنه لا يصح إطلاق هذا الفظ على ذلك الغير حقيقة، فلا يطلق اسم الزنا على اللواط بأن يقال الزنا اسم لجماع يقصد به صب ماء محرم في محل مشتهي محرم، واللواط مثله في هذا المعنى فيطلق عليه اسم الزنا ويجرى عليه حكم الزنا فيدخل تحت قوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " (1).

من

وقال جماعة من الفقهاء بجواز إثبات الأسامي بالقياس الشرعي ثم ترتيب الأحكام عليها بأن يقال سمى الخمر خمرا لأنها تخمر العقل فيسمى سائر الأشربة المسكرة حمرا لتحقق ذلك المعنى فيه قياسا حتى يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (حرمت الخمر لعينها) (2) فيحد الشارب بشرب القليل والكثير من تلك الأشربة حتى ولو لم يسكر منها القليل كالخمر

ويسمى السارق سارقا لأنه يأخذ المال خفية، وهذه العلة موجودة في النباش، فيثبت له اسم السارق قياسا فيدخل تحت قوله تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله " (3).

"

وعلى هذا فيثبت على اللائط ما يثبت على الزاني.

- أن يكون ثابتا بالكتاب أو السنة أو الإجماع:

أما ثبوت حكم الأصل بالكتاب فذلك كما إذا قلنا النبيذ كالخمر في الاسكار فيحرم كحرمتها، فحكم الأصل وهو الخمر ثابت بالكتاب وهو قوله تعالى: " يأيها الذين

(1) سورة النور الآية: 2.

(2) شرح معاني الآثار جـ 4/ 221؛ سنن البيهقى الكبرى جـ 213/ 10 رقم الحديث 20736 (3) سورة المائدة الآية: 38.