القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٦٧القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
13
ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون (1)
أما ثبوت حكم الأصل بالسنة فذلك كما إذا قلنا الأرز كالحنطة في حرمة الربا فحرمة الربا وهي حكم الأصل الذى هو الحنطة ثابت بالسنة قال (الحنطة بالحنطة مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا) (2).
فإن كان حكم الأصل ثابتا بالإجماع فالراجح أنه يصح القياس عليه، لأن الإجماع دليل على الأحكام الشرعية كالكتاب والسنة، فيصح أن يعدى الحكم الثابت به، كما يصح تعدى الحكم الثابت بواحد منهما، ويمكن إدراك العلة وإن لم ينص على سند الإجماع، لأن لها طرقا أخرى تستفاد منها كالمناسبة بين الحكم وأمر من الأمور الموجودة في المحل، وذلك بالبحث في محل الحكم علي معني يناسبه ويلائم الشريعة، فإذا وجدنا معنى من المعانى المناسبة جعلناه علة الحكم مثل ثبوت الولاية للأب في التزويج بالنسبة لابنته البكر الصغيرة، فإنه حكم ثابت بالإجماع ولم يذكر الدليل الشرعي لهذا الإجماع، هذا أمكن إدراك العلة، وهي الصغر بطريق المناسبة الموجودة بين الصغر وولاية التزويج، وبناء على هذا يصح أن يقال الثيب الصغيرة يزوجها أبوها كما يزوج البكر الصغيرة بجامع الصغر في كل، أما إذا كان حكم الأصل ثابتا بالقياس فلا يصح تعديته إلى محل آخر عند غالب العلماء، لأن العلة إن اتحدث في القياسين، كان القياس الثاني ضائعا، مثال ذلك إذا قيس الأرز على الحنطة في حرمة الربا بعلة الكيل والجنس ثم أريد قياس الذرة على الأرز، كان ذكر الأرز ضائعا ولزم القياس على الحنطة للاتحاد في العلة، بين القياسين وإن اختلفت العلة في القياسين لم يصح القياس لانتفاء علة حكم الأصل في الفرع فإذا قسنا الأرز علي الحنطة في حرمة الربا بعلة الكيل ثم قسنا التفاح
ومع
(1) سورة المائدة الآيتان: 90
، 091
(2) الجامع الصحيح المختصر جـ 2/ 750، رقم الحديث 2027؛ والجامع الصحيح سنن الترمذي
/ 41 5 رقم 1240 0