القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٦٨

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

18

على الأرز في حرمة الربا أيضا، فإن العلة في التفاح الطعم عند الشافعي، وفى الأرز الكيل فلم توجد علة الفرع فى الأصل المقيس عليه فسيكون هذا قياسا لأن ركن القياس

العلة المشتركة بين الأصل والفرع قد زال، والشيء لا يبقى بعد زوال ركنه

4 - ألا يتغير حكم الأصل في الفرع فإذا قلنا ظهار الذمي كظهار المسلم كان هذا قياسا فاسدا لأن حكم المقيس عليه، وهو ظهار المسلم يتغير في المقيس.

وبيان ذلك أن حكم ظهار المسلم حرمة الوطء حرمة مؤقتة تنتهى بالكفارة قال تعالى: " والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذ لكم توعظون به والله بما تعملون خبير " (1).

فهذا الحكم وهو حرمة الوطء المؤقت لا يوجد بعينه في الفرع لأن حرمة الوطء لا تنتهي إلا بالكفارة، والكافر ليس أهلا لها لكونها عبادة، فحرمة الوطء مؤبدة بالنسبة لظهار الكافر، وبذلك يتضح أن حكم المقيس عليه تغير في المقيس لأن الحكم في المقيس عليه الحرمة المؤقتة وفى المقيس الحرمة المؤبدة، وإذا تغير الحكم لا يجوز القياس لأنه لا يكون الحكم الثابت في المقيس مثل الحكم الثابت في المقيس عليه.

ه - ألا يكون دليل حكم المقيس عليه شاملا لحكم المقيس، فإذا قلنا الأرز كالذرة بجامع الكيل في كل فكما يحرم التفاضل في الذرة بحديث لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين يحرم التفاضل في الأرز

فدليل حكم المقيس عليه وهو الحديث السابق يمكن أن يندرج تحته حكم المقيس فتثبت حرمة التفاضل في الأرز بالحديث، فالقياس في هذه الحالة فاسد لأنه تطويل بلا

فائدة.

- ألا يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ النص فيفسد قياس سائر السباع على الخمس المؤذيات وهى الحدءة والحية والعقرب والفارة والكلب العقور، في إباحة القتل في الحل والحرم، لأن كلا من المقيس والمقيس عليه يؤذي، وذلك لأن إباحة

(1) سورة المجادلة الآية: 3.