القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٠

د/ د ابراهيم بن احمد بر سليمان الكندي

خلو الفرح من النص أو الإجماع عليه

وهو ألا يكون في الفرع نص و إجتماع يدل على حكم مخالف للقياس، لأن القياس حينئذ يكون مصادما للنص أو الإجماع، والقياس الذى يصادم النص أو الإجماع يقال له: قياس فاسد الاعتبار، وهذا في الحقيقة هو الشرط الوحيد في الفرع، والمثال المناسب له فيما هو مصادم للنص، قال الحنفية: لا يصح اشتراط الإيمان في عتق الرقبة في كفارة اليمين قياسا على كفارة القتل، لأن اشتراطه يخالف إطلاق النص، وهو قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفرته إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة (1)، فلفظ " رقبة " هنا مطلق، لم يشترط فيها أن تكون مؤمنة، بخلاف النص في

كفارة القتل، وهو قوله تعالى: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " (2). فيكون قياس كفارة اليمين على كفارة القتل فاسدا، لأنه يترتب عليه تغيير حكم الأصل، ومخالفة مقتضى النص المتعلق بكفارة اليمين

ومثال القياس المصادم للإجماع على حكم الفرع: ما قاله العلماء من أنه لا يصح

،

قياس جواز ترك الصلاة فى السفر على جواز ترك الصيام بجامع وجود السفر ويعتبر هذا القياس باطلا، لأن العلماء أجمعوا على أن الصلاة لا يحل تركها من أجل

السفر

تلك شروط الأصل وحكم الأصل والفرع، أما ما يشترط فى العلة فسنورده في أثناء كلامنا عليها، لأنها تستوجب أن يفرد لها مبحث خاص بها لكونها أهم أركان القياس ولما فيها من تفاصيل من حيث مسالكها، ومن حيث التباسها بالحكمة والسبب وغير ذلك مما تدعوا الحاجة إلى بيانه حيالها.

(1) سورة المائدة الآية: 089

(2) سورة النساء الآية 92.