القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧١

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

العلة وشروطها ومسالكها:

1 Y

لما كان الجامع بين الأصل المقيس عليه، والفرع المقيس - وهو الذي يسميه الأصوليون على القياس - من أقوى أركان القياس وأهمها، أفردناد بالبحث استيفاء لماهية العلة، وشروطها ومسالكها، فنقول:

العلة:

تطلق العلة لغة على ما يتغير به حال الشيء بحصوله فيه، فيقال للمرض علة، لأن الجسم يتغير حاله بحصوله فيه، ويقال اعتل فلان إذا تغير حالة من الصحة إلى السقم. وعلى هذا فإن العلة على ما سيأتي من تعريفها عند الأصوليين فهي مؤخوذة من التغير لأن الفرع المقيس يحدث فيه تغيير ياثبات حكم له، أو هي مأخوذة من العلل بعد النهل، وهو معاودة الشرب مرة بعد أخرى، وذلك لأن المجتهد يعاود النظر في الفرع ليثبت له حكما عندما يتحقق من وجود العلة التي شرع من أجلها حكم الأصل (1).

من

والعلة في اصطلاح الأصوليين هي ما بنى الحكم عليه في الأصل المقيس عليه وشرع أجله تحقيقا للمصلحة أو هي الوصف المعرف للحكم، والوصف هو المعنى القائم بالغير، ومعنى كونه معرفا للحكم، أى كونه علامة من غير تأثير فيه، ولا باعث عليه، فالإسكار مثلا في الخمر علة لتحريمه أى هو علامة على حرمة ما يسكر

وقالت المعتزلة: (العلة هي المؤثر بذاته فى الحكم (بناء على قاعدتهم التي تقرر أن الحكم يتبع المصلحة أو المفسدة (2).

والعلة تطلق عادة عند الأصوليين على ثلاثة أمور:

(1) انظر فيما تطلق عليه العلة لغة لسان العرب جـ 11 ص 387؛ والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير جـ 3 ص 291 0

(2) انظر في بيان تحديد العلة وتفسيرها في القياس الشرعى المحصول جـ 2/ 179 - 184، وطلعة

الشمس ج 2 ص 102

•