القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٣

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

11

للمستحاضة: صلى وإن قطر الدم على الحصير، فإنه دم عرق انفجر)، فهو تعليل بالدم الموصوف بالانفجار فالحكم يتعلق بالانفجار وهو وصف، فيكون تعليلا

بالوصف

2 - يشترط في الوصف الجامع بين الأصل والفرع استطاعة العقل إدراكه لأن مبنى القياس على وجود علة لحكم الأصل، وإدراك العقل لهذه العلة حتى يمكن أن يعدى الحكم إلى المحل الذى يشترك مع الأصل في هذه العلة، فتحديد عدد الركعات في الصلوات الخمس مثلا لا يمكن للعقل إدراك علته فلا يكون للقياس مجال في هذه الحالة، كتحديد الأشواط السبعة لكل من الطواف والسعي.

فإن تسنى للعقل إدراك علة حكم الأصل ثبت المجال للقياس وأمكن تعدية حكم الأصل إلى كل ما يشترك فيه فى العلة، وثبت مثل حكمه فيه، وذلك كحرمة الخمر فإن علة هذه الحرمة وهي الإسكار يمكن للعقل أن يهتدى إليها فيعدى هذا الحكم وهو الحرمة إلى كل مسكر كالنبيذ مثلا، فإن كانت علة الحكم يدركها كل من يفهم اللغة كعلة حرمة التأفيف بالنسبة للوالدين، فهذه العلة وهي الأذى التي يدركها كل من يفهم الألفاظ ومعانيها لا إعتبار لها في مجال القياس، إذ لا اعتبار إلا العلة التي تدرك بالنص عليها فى الكتاب أو السنة أو الإجماع أو بالاجتهاد والرأى.

3 - أن يكون هذا الوصف ظاهرا، فلا يجوز التعليل بالخفى، وهو الذي لا يدرك بحاسة من الحواس الظاهرة لأن العلة معرفة للحكم الشرعى الذي هو خفي فلا بد وأن يكون المعرف وصفا جليا لأن الخفي لا يعرف الخفى

فالإسكار علة في تحريم الخمر لأنه وصف ظاهر يدرك بالحس فيصلح أن يكون علة والتراضى بين المتعاقدين فى البيع مثلا لا يصلح أن يكون علة في نقل الملكية لأنه وصف خفى لا يدرك بالحس، والقدر مع اتحاد الجنس يصلح أن يكون علة في الأموال الربوية لأن العلة وصف ظاهر يدرك بالخس، وحصول نطفة الزوج في

رحم الزوجة لا يصلح أن يكون علة فى ثبوت النسب لأنه وصف خفي.