القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٤

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

10

وذهب أكثر الأصوليين إلى أن الخفاء في العلة لا يقدح فيها لأن العلة تكون خفية في نفسها، لكن تكون جلية بحسب أمر خارج كرضا المتعاقدين في البيع إذ هو أمر

خفى لا يمكن الاطلاع عليه لكنه جلى بالنسبة لما يدل عليه من الايجاب والقبول.

فصلح أن يكون الرضا في هذه الحالة علة مع كونه وصفا خفيا لأنه جلى باعتبار أمر خارجي.

،

4 - أن يكون هذا الوصف منضبطا - أى يستوى بالنسبة له جميع الأفراد – وذلك كالسفر فإنه على فى قصر الصلاة، والسفر وصف منضبط لأن له حقيقة معينة لا تختلف باختلاف الأفراد والأحوال

وإنما كان الانضباط لا بد منه في الوصف، لأن مبنى القياس على التساوى بين الأصل والفرع فى علة الحكم، فإن كانت العلة من الأوصاف التي تختلف باختلاف الأفراد والأحوال لم يتأت التساوى الذى ينبني عليه القياس، وعلى هذا لا يصلح أن تكون المشقة علة في إباحة الفطر في رمضان للمسافر، لأن المشقة من الأمور التي تختلف باختلاف الأفراد والأحوال، فالمشقة التى تحصل للأغنياء المؤسرين أثناء سفرهم غير المشقة التى تحصل للفقراء والمعوزين، والمشقة التي تحصل للشيوخ في السفر غير المشقة التي تحصل للشباب فيه.

والمشقة التي تحصل من السفر في الجبال غير المشقة التي تحصل من السفر في الوديان، والمشقة التي تحصل من السفر على الجمال غير المشقة التي تحصل من السفر في البحر، والمشقة التي تحصل من السفر في البحر غير المشقة التي تحصل من السفر في القطار

ه- أن يكون هذا الوصف مناسبا للحكم كالقتل العمد بالنسبة لايجاب القصاص، فإن القتل العمد مناسب لإيجاب القصاص، لأن في بناء القصاص عليه حفظ حياة الناس، قال الله تعالى " ولكم في القصاص حيوة باولى الألباب لعلكم تتقون (1).

(1) سورة البقرة الاية - 0179