القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٥

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

1.1

وكالسرقة بالنسبة لقطع يد السارق فإن السرقة وصف يناسب قطع اليد لأن في

بناء قطع اليد عليها حفظ أموال الناس

وبناء على ذلك فلا يصح التعليل بالأوصاف التي لا مناسبة بينها وبين الحكم كتعليل القصاص في القتل العمد لكون القاتل رجلا أو امرأة، وتعليل قطع اليد في

السرقة لكون السارق أسمر اللون، لأنه لا مناسبة والحالة هذه بين العلة والمعلل - لازمية الوصف:

أن يكون هذا الوصف لازما لأن العلة هي الباعثة على الحكم فلا يجوز أن تكون وصفا عارضا لأن انفكاكه يوجب انتفاء الحكم، أما الجمهور فيجيزون أن تكون العلة وصفا لازما للأصل المقيس عليه كالثمنية للذهب والفضة فإنها لازمة لهما لا تنفك عنهما بحال من الأحوال، وعلى ذلك فيمكن أن يقال تجب الزكاة في الذهب والفضة المصوغين كما تجب في غير المصوغين بجامع الثمنية في كل، والثمنية وصف لازم لا يبطل بالصياغة فهى وصف للمصوغ وغيره.

وكما يجوز أن تكون العلة وصفا لازما عند الجمهور يجوز أن تكون وصفا عارضا عندهم أيضا كالكيل، فإذا قلنا الأرز كالحنطة في حرمة الربا بجامع الكيل في كل، كان هذا قياسا صحيحا، والكيل الذى هو العلة المشتركة بين الأصل والفرع وصف عارض غير لازم للمقيس عليه، لأنه يختلف باختلاف عادات الناس وباختلاف الأماكن والأزمان، فقد تباع الحبوب في بعض الأزمان وبعض الأماكن وزنا كما هو حاصل الآن في أغلب البلدان

7 - أن تكون العلة متعدية ومعنى هذا أن تكون العلة التي علل بها الأصل في القياس يمكن تحققها في غير ذلك الأصل، فإن كانت قاصرة لا توجد إلا في الحكم الذي ورد به النص فلا تصلح والحالة هذه للتعليل بها، إذ لا فائدة حينئذ، لأن الفائدة العلة تحقق القياس ولا يتحقق هذا القياس إلا حيث توجد علة الأصل في

من

الفرع، ولا يكون ذلك إلا حيث تكون العلة متعدية توجد في غير محل الأصل

،