القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٧٦أحمد بن سليمان الكندي د / ابراهيم بن
102
فالتعليل بالثمنية في تحريم الربا في الذهب والفضة قاصر، لأن الثمنية لا توجد إلا
في الذهب والفضة
وإنما لا تصلح الثمنية علة للتحريم لأن المقصود من العلة العلم بوجودها في الفرع ليثبت حكم الأصل له فإن كانت حاصلة في غير صورة الأصل تعدى الحكم وإلا فلا يتعدى بل يقتصر الحكم على مورد النص ولا فائدة في العلة حينئذ، لأن فائدتها منحصرة في إثبات الحكم بها وهو منتف، لكن إذا تعرف على جعل شيء ثمنا كالأوراق النقدية التي جعلت عملة قامت مقام الذهب والفضة فإن الثمنية حينئذ تكون وصفا لها باعتبار العرف فيثبت تحريم الربا فيها كما ثبت في الذهب والفضة
بالنص
ومن ذلك إباحة الفطر في رمضان للمسافر العلة فى هذه الإباحة السفر، وهو علة قاصرة على الأصل لا يتعدى إلى غيره، فالسفر لا يوجد إلا في المسافر فلا يصح
،
والحالة هذه أن يقاس على المسافر الخباز الذى يقضى سحابة نهاره أمام وهج النار وذلك لأن علة الأصل في القياس وهى السفر غير موجودة في الفرع وهو الخباز، ولا قياس إلا حيث توجد علة الأصل فى الفرع فالقياس في هذه الحالة ممنوع، لأن علة الأصل فيه قاصرة لا يمكن أن تتعدى محله إلى محل آخر
وهذا الشرط مما اختلفت فيه وجهات نظر الأصوليين فجمهور الحنفية وبعض الشافعية يمنعون التعليل بالعلة القاصرة، وجمهور الشافعية وبعض الحنفية كمشايخ سمرقند لا يمنعون التعليل بالعلة القاصرة
والحق كما قال الكمال بن الهمام لا يوجد بين العلماء نزاع في هذا الشرط ما دام المقصود علة القياس التى هى ركنه وأساسه، لأن على القياس لابد وأن تكن متعدية حتى يتحقق القياس
قال الكمال بن الهمام: ولا شك أن الخلاف لفظي لأن التعليل هو القياس باصطلاح الحنفية وهو أعم من القياس باصطلاح الشافعية، فالنافي لجواز التعليل بالعلة
~