القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٧

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

القاصرة يريد به القياس وهذا لا يخالف فيه أحد إذ لا يتحقق القياس عند أحد بدون

وجود

العلة المتعدية

والمثبت لجواز التعليل بها يريد به ما لم يكن قياسا والظاهر أن هذا لا يخالف فيه أحد أيضا، فلم يتوارد النفى والإثبات على محل واحد، فلا خلاف في المعنى ولأن الكلام في علة القياس لا فى شروطه وأركانه التي منها العلة، ولا شك أن النافي في هذا السياق لا يريد علة إلا علة القياس، ولا نزاع بين الفريقين في هذا، وإلا فلهم كثير مثله من إثبات العلة القاصرة في الحج وغير الحج، كما في الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى وكان سببه إظهار الجلد للمشركين، حيث قالوا أضنتهم حتى يثرب ثم بقى الحكم بعد زوال السبب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، لكن ربما سمى الحنفية التعليل بالقاصرة إبداء حكمة، تعليلا تمييزا بين القاصرة والمتعدية

ألا تكون العلة مثبتة حكما في الفرع يخالف النص أو الإجماع، فإن كانت كذلك فلا عبرة بها ولا التفات إليها، والقياس الذي إنبني عليها يعتبر قياسا فاسدا، فإن قلنا انكاح المرأة نفسها بغير إذن وليها كبيع سلعتها بغير إذن وليها، والعلة المشتركة بين هذا الأصل وذلك الفرع ملك التصرف فيه في كل، فالمرأة مالكة لبعضها كما لسلعتها، فكما يصح البيع منها يصح أن تزوج نفسها، فهذا الحكم الذي أثبتته العلة ونتج عن هذا القياس وهو صحة النكاح بغير ولى يخالف النص وهو قول عائشة رضي الله عنها (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) (1)

هي

مالكة

وإذا قلنا صلاة المسافر كصيامه بجامع السفر الشاق في كل، فكما لا يجب الصوم،

تجب الصلاة

فهذا الحكم الذى أثبت هذه العلة بمقتضى ذلك القياس وهو عدم وجوب صلاة المسافر عليه يخالف الإجماع على وجوب أداء صلاة المسافر عليه

11) سنن أبي داود جـ 2/ 229 رقم 2083؛ سنن ابن ماجة جـ 1/ 605 رقم 1880.